وكذلك في بيع ما يُملك مع ما لا يُملك ، وكذا ما يَملك مع ما لا يَملك ، فإنّ المعروف صحّة البيع فيما يُملك أو يَملك بجزء من الثمن ، مع أنّه لم يكن ممّا تراضيا عليه .
وكذا الكلام في بيع المعيوب ، فإنّه يصحّ مع خيار العيب ، مع أنّ المشتري كان مريداً للصحيح .
وكذا في معاملة المغبون ، وكذا البيع مع تخلّف الشرط ، فإنّه يصحّ مع خيار التخلّف ، ولا يبطل لعدم الرضا .
والحلّ الوحيد لهذه المشكلة : أنّ العقود لا تدور مدار قصد الأشخاص ، بل إنّما تدور مدار قصد النوع ، فالعقد والشرط - بحسب عرف العقلاء - من قبيل تعدّد المطلوب ، كما أنّ صحّة العقد بجميع الثمن تكون كذلك ، فإذا بطل أحد المطلوبين بقي الآخر ؛ لأنّ العقود تابعة للأغراض العقلائية العامّة ، لا غرض هذا الشخص أو ذاك ، فالبيع بحسب أجزاء المبيع ينحلّ في الواقع إلى بيوع مختلفة ، كما أنّ الأمر كذلك لو جمع المبيع المتعدّد بإنشاء واحد في بيع واحد .
إن قلت : قد لا يرضى بعض الأشخاص بدون هذا المهر ، أو هذا الشرط . بل قد يكون الركن في الواقع هو نفس المهر ، أو نفس الشرط ، فكيف يصحّ العقد بدونه ؟ !
قلنا : قد عرفت أنّ المراد من كون العقود تابعة للقصود ، ليس أنّها تابعة لنوايا الأشخاص ، بل هي تابعة لما عند العقلاء من أهل العرف بحسب النوع ، وبهذا تنحلّ المشكلة في جميع مباحث العقود .
وأمّا الثاني فيمكن المناقشة فيه : بأنّ عقد النكاح ليس من قبيل المعاوضات وإن كان قد يطلق عليه ذلك مجازاً ، مثل ما ورد في غير واحدة من روايات جواز النظر إلى محاسن الزوجة قبل النكاح : من أنّه «
يشتريها بأغلى الثمن » « 1 »
. وكذا إطلاق « الأجر » على المهر ، ومقابلة الزوجة به ، وإلّا لم يكن وجه لصحّة النكاح بلا مهر ؛
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 88 - 90 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 36 ، الحديث 1 و 7 و 11 .