وتدلّ عليه أمور :
الأوّل : ما عرفت من انصراف عموم أدلّة وجوب الوفاء بالعقود عن مثل هذا العقد الذي تكون الزوجة فيه جاهلة بجنون الزوج ، ولا يقدر مع جنونه على تدبير حياتها ، بل قد يكون فيه خطر عليها .
الثاني : دليل نفي الضرر والضرار ، وكذا دليل نفي الغرور ؛ وأنّ « المغرور يرجع على من غرّه » وكذا دليل نفي العسر والحرج ؛ لدلالة جميع ذلك على جواز الفسخ ، كماذكرنا في محلّه .
الثالث : غير واحد من الروايات الواردة عنهم عليهم السلام :
منها : ما عن علي بن أبي حمزة قال : سُئل أبو إبراهيم عليه السلام عن امرأة يكون لها زوج قد أصيب في عقله بعد ما تزوّجها ، أو عرض له جنون ، قال :
« لها أن تنزع نفسها منه إن شاءت » « 1 » .
وسند الحديث ضعيف بعلي بن أبي حمزة البطائني ، فقد ورد فيه من الذمّ ما لا يحصى ؛ قال النجاشي : « هو أحد عمد الواقفة » « 2 » أي الذين وقفوا على موسى بن جعفر عليهما السلام ، وروى العلّامة ، عن علي بن الحسن بن فضّال : « أنّه كذّاب متّهم ملعون » « 3 » وقال ابن الغضائري : « إنّه أصل الوقف ، وأشدّ الخلق عداوة للوليّ من بعد أبي إبراهيم » « 4 » أي ابنه الرضا عليهما السلام .
وكذا بالقاسم بن محمّد الجوهري .
وأمّا دلالتها فهي من باب الأولوية ؛ لأنّها ناظرة إلى الجنون العارض بعد العقد ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 225 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 2 ) . رجال النجاشي : 249 .
( 3 ) . خلاصة الأقوال : 362 .
( 4 ) . خلاصة الأقوال : 362 .