فإذا كان هذا سبباً للخيار فما كان قبله بطريق أولى . وأمّا الفرق بين إصابة العقل والجنون ، فالظاهر أنّ الأوّل أضعف من الثاني .
ومنها : ما عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه قال في الرجل يتزوّج إلى قوم ، فإذا امرأته عوراء ، ولم يبيّنوا له ، قال :
« لا تردّ »
وقال :
« إنّما يردّ النكاح من البرص ، والجذام ، والجنون ، والعفل . . . » « 1 » .
ومنها : ما عن الحلبي أيضاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« إنّما يردّ النكاح من البرص ، والجذام ، والجنون ، والعفل » « 2 » .
ومنها : ما عن الحلبي أيضاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« إنّما يردّ النكاح من البرص ، والجذام ، والجنون ، والعفل » « 3 »
ثمّ ذكر في ذيله ما يدلّ على وجوب المهر بالدخول ، وعلى رجوعه إلى وليّه الذي قد غرّه .
والظاهر أنّ الجميع رواية واحدة وقع التقطيع في بعضها ، وسندها صحيح إجمالًا .
ولكنّ الكلام في دلالتها ؛ فإنّ ذكر المرأة في صدر بعضها وذكر العفل الذي هو من عيوب المرأة في جميعها ، قد يوجب الشكّ في كون المراد منها العموم حتّى تشمل الجنون في الرجل والمرأة .
وقد يقال - كما في « الجواهر » - : « إنّ الاستناد إليها يدور مدار كون قوله :
« يردّ »
مبنيّاً للفاعل ، أو المفعول ، فلو كان الأوّل كانت الرواية ناظرة إلى حكم عيوب المرأة ، وعلى الثاني يمكن أن تكون عامّة » « 4 » .
ولكنّ الإنصاف : أنّه مع ذلك تشكل دلالتها أيضاً ؛ لما عرفت من ذكر الجنون مع العفل الذي هو من عيوب المرأة في جميعها ، وما ورد في مقدّمة الرواية الأولى وما ورد في ذيل الأخيرة ، كلّه دليل على كونها ناظرة إلى حكم المرأة وعيوبها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 209 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 210 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 10 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 213 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 5 .
( 4 ) . جواهر الكلام 30 : 319 .