وكلّ واحد منهما إمّا أن يكون في الرجل ، أو المرأة .
وهو إمّا أن يكون قبل الوطء ، أو بعده .
وقد يعقل معه أوقات الصلاة ، وقد لا يعقل .
وقد يكون في العقد الدائم ، وقد يكون في المنقطع .
فهل تكون جميع هذه الصور الخمس سبباً لجواز الفسخ ، أو هناك فرق ؟
قال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « والأصل في كون الجنون عيباً - يقتضي الخيار من الجانبين - الأخبار المستفيضة عن أهلالبيت عليهم السلام من أنّ النكاح يردّ بالجنون ، وإجماع الأصحاب ، وإطباق أكثر أهل الإسلام سوى أبي حنيفة » .
ولكن تفاصيله محلّ كلام ، كما قال في ذيل كلامه : « إنّ في الجنون المتجدّد بعد العقد أقوالًا :
ما عن الشيخ في « المبسوط » و « الخلاف » وعن ابن البرّاج في « المهذّب » : من ثبوت الخيار في الرجل أو المرأة إذا كان لا يعقل معه أوقات الصلاة .
وما عن ابن إدريس : من أنّ الخيار ثابت في المتجدّد إذا كان في الرجل ؛ بحيث لا يعقل أوقات الصلاة ، دون المرأة .
وما اختاره في « المختلف » وغيره : من أنّه يثبت الفسخ في الرجل ؛ سواء عقل أوقات الصلاة ، أو لا ، دون المرأة » « 1 » وهذا هو مختار المحقّق الثاني نفسه .
وقال ابن قدامة في « المغني » : « إنّ خيار الفسخ يثبت لكلّ واحد من الزوجين لعيب يجده في صاحبه في الجملة » ثمّ حكى هذا القول عن جماعة من الصحابة والتابعين .
ثمّ قال : « وروي عن علي :
« لا تردّ الحرّة بعيب »
وبه قال النخعي ، والثوري ، وأصحاب الرأي .
وعن ابن مسعود : لا ينفسخ النكاح بعيب ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، إلّاأن
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد 13 : 219 - 220 .