عن المقدار فقط ، ولا سيّما مع قوله عليه السلام :
« ما تراضى عليه الناس »
الذي هو عامّ .
إن قلت : إنّ هذه الأسئلة ناظرة إلى الخلاف الذي كان بين العامّة في مقداره ؛ فالسؤال والجواب لا بدّ أن يكون ناظراً إليه ، أو منصرفاً إليه ؛ فإنّ المحكيّ عن مالك : أنّ أقلّه مقدار ثلاثة دراهم ، وعن أبي حنيفة : عشرة دراهم ، وعن ابن شبرمَة :
أنّ أقلّه خمسة دراهم ، وعن النخعي : أنّ أقلّه أربعون درهماً ، وقال سعيد بن جبير :
« أقلّه خمسون درهماً » « 1 » .
قلت : لم يكن الخلاف في المقدار فقط ، بل كان في الجنس أيضاً ؛ فإنّ الشيخ حكى في نفس تلك المسألة عن أبي حنيفة وأصحابه : أنّهم قالوا بعدم جواز كون المهر منافع الحرّ ؛ سواء كان فعلًا ، أو غيره . فإذن يكون إطلاق روايات الباب ، قويّاًيشمل الجنس والمقدار .
وبعد تأسيس هذا الأصل لابدّ لمن يدّعي تقييد المهر - كمّاً أو كيفاً ، جنساً أو مقداراً - بقيد خاصّ ، من إقامة الدليل عليه ، وإلّا نحكم بالعموم بمقتضى الإطلاقات ، هذا .
جواز جعل المهر إجارة الزوج نفسه
وقد خالف الشيخ في بعض كتبه في إجارة الزوج نفسه مدّة معينة وجعله صداقاً ، ويحكى عن جماعة أخرى أيضاً .
ولكنّ المشهور الجواز ، كما ذكره في « الجواهر » « 2 » ، واستندوا في ذلك إلى رواية البزنطي ، عن الرضا عليه السلام قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : قول شعيب إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى ثَمَانِىَ حِجَجٍ فَإِنْ أتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ أيّ الأجلين قضى ؟ قال :
« الوفاء منهما أبعدهما ؛ عشر سنين »
. قلت : فدخل بها قبل
هامش
( 1 ) . نقل جميع ذلك شيخ الطائفة فيالخلاف في المسألة 2 من كتاب الصداق . [ منهدامظلّه ]
( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 4 .