« دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم » « 1 » .
ويدلّ على جواز جعل منفعة الحرّ صداقاً ما رواه في « الوسائل » عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالت : زوّجني ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من لهذه ؟ فقام رجل فقال : أنا يا رسول اللَّه ، زوّجينها ، فقال : ما تعطيها ؟ فقال : مالي شيء ، قال : لا ، فأعادت ، فأعاد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الكلام ، فلم يقم أحد غير الرجل ، ثمّ أعادت ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في المرّة الثالثة : أتحسن من القرآن شيئاً ؟
قال : نعم ، قال : قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن ، فعلّمها إيّاه » « 2 » .
وهذا دليل واضح على جواز جعل منافع الحرّ مهراً ؛ حيث جعل صلى الله عليه وآله تعليمه إيّاها مهراً لها .
وكذا ما رواه بريد العجلي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة على أن يعلّمها سورة من كتاب اللَّه ، فقال :
« ما احبّ أن يدخل حتّىيعلّمها السورة ، ويعطيها شيئاً . . . » « 3 » .
وما ورد فيها من عدم الدخول قبل التعليم وقبل إعطائها شيئاً آخر محمول على الكراهة ؛ بقرينة قوله :
« ما احبّ » .
ومثلهما ما هو معروف من رواية سهل الساعدي « 4 » هذا .
ويظهر من كلام أبي حنيفة أنّ الوجه في عدم الجواز ، هو عدم كون عمل الحرّ مالًا ، واللازم أن يكون الصداق مالًا . والظاهر أنّ نظره إلى أنّ الحرّ ليس ملكاً حتّى تكون منافعه ملكاً ، مثل العبد .
هامش
( 1 ) . الخلاف 4 : 366 - 367 ، المسألة 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 242 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 254 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 4 ) . مستدرك الوسائل 15 : 61 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 2 ، الحديث 2 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 7 : 242 .