وقد رأيت بعض من لا خبرة له بالفقه - ممّن يدّعي فقهاً ولا فقه له في عصرنا - يتردّدون في الأوّل أيضاً ، أو يصرّحون بالجواز وإن قصد التلذّذ ، أعاذنا اللَّه من همزات الشياطين .
ويدلّ على المقصود - مضافاً إلى أنّه مفروغ عنه عند الأصحاب ، كما يظهر من كلماتهم ، وقد عرفت ذكر القيدين في كلمات العامّة ؛ ممّا يظهر منه التسالم فيه ، حتّى أنّهم لم يذكروا له دليلًا لوضوحه ، ومضافاً إلى ما هو المعلوم من مذاق الشارع الذي يأمر بعدم الجلوس في محلّ جلست فيه امرأة حتّى يبرد ؛ وإن كان هذا الحكم وأمثاله كراهتياً - عدّة روايات :
الأولى : ما مرّ من رواية علي بن سويد ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّي مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة ، فيعجبني النظر إليها ، فقال :
« يا علي ، لا بأس إذا عرف اللَّه من نيّتك الصدق . . . » « 1 »
الحديث .
وقد عرفت : أنّ المراد من هذا التعبير هو الصدق في عدم قصد التلذّذ ، والتعبير بالجميلة دليل على أنّ المراد منها النظر إلى الوجه .
وعلي بن الحكم الذي يروى عنه ، هو علي بن الحكم الثقة ؛ بقرينة رواية أحمد بن محمّد عنه ، وكذا علي بن سويد السائي الذي كان من أصحاب الرضا عليه السلام فالظاهر اعتبار سند الرواية ، وكذا دلالتها .
الثانية : الروايات الكثيرة الناهية عن إتّباع النظرة النظرة « 2 » ، والتي قد عرفت أنّها ناظرة إلى النظر بقصد اللذّة ؛ فإنّ ذلك هو المتفاهم منها عرفاً .
الثالثة : الروايات الدالّة على
أنّ لكلّ عضو زنا
، وأنّ زنا العين النظر « 3 »
، فإنّ القدر
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 308 ، كتاب النكاح ، أبواب النكاح الحرام ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 2 ) . راجع : وسائل الشيعة 20 : 190 - 195 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 104 .
( 3 ) . قد مرّ سابقاً . وأيضاً في مستدرك الوسائل 14 : 340 ، كتاب النكاح ، أبواب النكاح المحرّم ، الباب 12 ، الحديث 1 ؛ سنن الكبرى ، البيهقي 7 : 89 .