التلذّذ والريبة ، والنظر الثانوي الناشئ عن شهوة أو ريبة .
ويشهد لذلك - مضافاً إلى كونه منصرف الأخبار - غير واحد من روايات الباب :
منها : ما رواه ابن أبي عمير ، عن الكاهلي قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام :
« النظرة بعد النظرة ، تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة » « 1 » .
والكاهلي - وهو عبداللَّه بن يحيى - وإن لم يرد نصّ على وثاقته ، إلّاأنّ النجاشي قال : كان وجهاً عند أبي الحسن ، ووصّى به علي بن يقطين ؛ فقال له :
« اضمن لي الكاهلي وعياله ، أضمن لك الجنّة »
ولا يبعد أن يكون مجموع هذا توثيقاً له .
وأمّا دلالته على المقصود فهي واضحة ؛ فإنّ النهي عن تكرار النظر ، إنّما هو لخوف الفتنة وثوران الشهوة .
ومنها : ما في « الخصال » بإسناده عن علي عليه السلام في حديث الأربعمئة ، قال :
« لكم أوّل نظرة إلىالمرأة ، فلاتتبعوها بنظرة أخرى ، واحذروا الفتنة » « 2 »
ودلالتها أيضاً ظاهرة .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الأقوى هو القول الأوّل .
بقي هنا أمران :
الأمر الأوّل : استثناء القدمين
وقد ورد في كلمات بعضهم ، ويدلّ عليه أمور :
أوّلها : جريان السيرة القطعية على عدم سترهما في الصدر الأوّل ؛ فإنّه لم يكن آنذاك جوارب مثل اليوم ، بل لم يكن لكثير منهم حذاء ؛ حتّى أنّ كثيراً من الأعراب لا تلبس نساؤهم الجوارب في أيّامنا هذه ، فلو وجب الستر لزم الأمر بسترهما ، وعدم وجوب الستر دليل على جواز النظر بالملازمة ، ولكن بالشرطين المذكورين .
إن قلت : لعلّ ذيولهنّ كانت طويلة تستر أقدامهنّ ، كما يظهر من معتبرة سماعة ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 192 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 104 ، الحديث 6 .
( 2 ) . الخصال : 632 / 10 .