عن الصادق عليه السلام : في الرجل يجرّ ثوبه ، قال :
« إنّي لأكره أن يتشبّه بالنساء » « 1 » .
وما عن « سنن النسائي » : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : «
من جرّ ثوبه الخيلاء لم ينظر اللَّه إليه
» فقالت امّ سلمة : كيف تصنع النساء بذيولهنّ ؟ قال :
« ترخينه شبراً » .
قالت : إذن تنكشف أقدامهنّ ، قال :
« فترخينه ذراعاً لا يزدن عليه » « 2 » .
بناءً على أنّ المراد منه إرخاء شبر على الأرض ، وكذا إرخاء ذراع ، وحينئذٍ يستر القدمين .
وما روي : « أنّ فاطمة عليها السلام كانت تجرّ أدراعها وذيولها » « 3 » .
قلت : الإنصاف أنّ الرواية الأولى التي يمكن اعتبارها من حيث السند ، لاتدلّ إلّا على مجرّد الجرّ ، ومجرّد ذلك غير كافٍ في الستر للقدمين ، ولا سيّما عند المشي ، ولا سيّما في المطر وغير المطر ، وفي الأراضي الوسخة ، وشبه ذلك .
وأمّا رواية « السنن » فمعناها غير معلوم ؛ لأنّ المراد لو كان جرّ الذيول بمقدار ذراع على الأرض ، لم يمكن المشي فيها ، ولا سيّما في الطواف ، والسعي ، وشبههما .
ولعلّ المراد منه إرخاء شبر وذراع تحت الركبة . وإلّا يشكل القول بغيره ، ولا سيّما مع ما ورد في حديث محمّد بن مسلم ، قال : نظر أبو عبداللَّه عليه السلام إلى رجل قد لبس قميصاً يصيب الأرض ، فقال :
« ما هذا ثوب طاهر » « 4 » .
ومنه يظهر الجواب عن رواية فاطمة عليها السلام مع ضعف سند الروايتين ، واعتبار سند رواية محمّد بن مسلم .
ثانيها : ما ورد من عدم وجوب سترهما في الصلاة ، بل أفتى به المشهور ، ويدلّ عليه كثير من الروايات ، كما ذكر في محلّه « 5 » ، وإطلاقها دليل على عدم وجوب الستر
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 5 : 25 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام الملابس ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 2 ) . سنن النسائي 8 : 209 ( ذيول النساء ) .
( 3 ) . جواهر الكلام 8 : 171 ؛ كشف اللثام 3 : 236 من دون تصريح بمدركه .
( 4 ) . وسائل الشيعة 5 : 42 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام الملابس ، الباب 23 ، الحديث 3 .
( 5 ) . وسائلالشيعة 4 : 405 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 28 . وراجع : جواهر الكلام 8 : 171 .