هذا مضافاً إلى أنّ التحريم المؤبّد مخالف لمقتضى النكاح ، والمفروض أنّ النكاح باقٍ على حاله ، وقد دلّت عليه الروايات ، كما ستسمعها إن شاء اللَّه .
فإذن يبدو هنا أمر عجيب ليس له نظير في الفقه ظاهراً ؛ وهو أن تكون المرأة زوجة له مع حرمة وطئها أبداً ، وكيف يمكن إثبات هذا الأمر العجيب برواية مرسلة لم يثبت انجبارها ؟ !
أضف إلى ذلك أنّ فيه ضرراً عظيماً على الزوجة ، ولا سيّما إذا كانت شابّة ، وكانت قابلة للمواقعة ولو في حال الإفضاء ؛ فإنّ الإفضاء قد لا يكون مانعاً عنها .
ولعلّه لذلك كلّه مال إلى الحلّية جماعة من المتأخّرين . هذا كلّه إذا لم تندمل .
وأمّا إذا اندملت أو صارت كاليوم الأوّل بسبب عملية جرّاحيّة ، فلا وجه فيها للحرمة أبداً ، ولا معنى لها . والعجب أنّه قديظهرمن بعضهم بقاءالحرمة ولو بعدالاندمال ! !
وأمّا وجوب الإنفاق عليها ما دامت حيّة ، فهو أيضاً مشهور ، وصرّح في « الجواهر » بعدم وجدانه الخلاف فيه ، بل حكى الإجماع عليه عن جماعة « 1 » . وعمدة ما يدلّ عليه صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل تزوّججارية ، فوقع بها فأفضاها ، قال :
« عليهالإجراء عليها ما دامت حيّة » « 2 » .
هذا .
ولكن ظاهره الإطلاق بالنسبة إلى ما دون التسع وما بعدها ؛ فإنّ « الجارية » لها مفهوم عامّ يشمل كلّ شابة ؛ إلّاأنّ المشهور - كما قيل - شهرة عظيمة تكاد تكون إجماعاً ، على اختصاص الحكم بالصغيرة .
ولكن الإنصاف : أنّ هذا غير كافٍ في تقييد إطلاق الرواية ، بل الظاهر إطلاقها وشمولها حتّى لما بعد الطلاق ، خلافاً لما عن الإسكافي ، فإنّه منع منه بعد الطلاق ، ولا وجه له ، ولا سيّما مع تعليله عليه السلام في مصحّح حمران الدية - بل والإنفاق - بقوله :
« قد أفسدها وعطّلها على الأزواج » « 3 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 426 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 494 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 34 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 493 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 34 ، الحديث 1 .