أمسكها ولم يطلّقها فلا شيء عليه »
الظاهر - بل الصريح - في بقاء الزوجية بحالها .
اللهمّ إلّاأن يقال : بأنّ ذيلهما - كما عرفت - غير معمول به عند الأصحاب .
والذي يمكن الاستدلال به للخروج عن الزوجية ، أمران :
الأوّل : ما ورد في مرسلة يعقوب بن يزيد « 1 » ، من قوله :
« فرّق بينهما »
الظاهر في حصول البينونة وبطلان الزوجية . ولكن ضعف سندها وإعراض الأصحاب عنها ، يسقطانها عن الحجّية .
الثاني : أنّ بقاءها مع حرمة وطئها أبداً متنافيان . ولكن قد عرفت أنّ الأقوى عدم حرمته .
المراد من « الإفضاء »
يبقى الكلام في المراد من « الإفضاء » هنا ، فقد اختلفت فيه كلمات فقهاء الخاصّة والعامّة ، وصارت المسألة معركة للآراء ، واختلاف الأقوال بين الفريقين متقارب « 2 » .
وحاصل الكلام فيه بما يكشف النقاب عن وجه المسألة : أنّ « الإفضاء » في اللغة مأخوذ من « الفضاء » وهو المكان الواسع ، وقد يستعمل في الجماع واللمس وشبههما ؛ من جهة الاتّصال في المكان الواسع ، ولكنّ المقصود منه في المقام ، ليس مطلق إيجاد الفضاء الواسع في الفرج بالفعل العنيف ، بل الظاهر أنّ لهم اصطلاحاً خاصّاً فيه ، ولكن اختلفوا في تفسيره على أقوال :
الأوّل : اتّحاد مسلكي البول والحيض .
الثاني : اتّحاد مسلكي الحيض والغائط .
الثالث : يكفي كلّ منهما في صدق الإفضاء .
الرابع : اتّحاد مسلكي البول والغائط . ولكن هذا غير ممكن بدون اتّحاد المسالك الثلاثة .
الخامس : اتّحاد المسالك الثلاثة . وقد ذهب إلى كلّ منها بعضهم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 494 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 34 ، الحديث 2 .
( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 419 ؛ المجموع 19 : 123 .