هذا الغلام . . . »
وفي آخرها : فقالت المرأة : تريد أن تزوّجني من ولدي ؟ ! والحديث طويل عجيب « 1 » .
ومنها : ما في الدعاء :
« ومن الحور العين برحمتك فزوّجنا » « 2 »
، ف
« من »
فيه للتبعيض ، لا للتعدّي .
ومنها : روايات كثيرة أخرى تدلّ على تعدّيه بحرف « من » والباء « 3 » .
وإنّما ورد في بعض منابع اللغة - أي « المنجد » - : « قال بعضهم : زوّجه امرأة ، أو بامرأة ، أو لامرأة ؛ عقد له عليها » .
وأنكر بعضهم تعدّيه بالباء ، قال في « مختصر الصحاح » : « قال يونس : ليس من كلام العرب : زوّجه بامرأة ، ولا تزوّج بامرأة . . . وقال الفرّاء : تزوّج بامرأة لغة » ولم يذكر في « القاموس » إلّاالتعدّي بالباء .
ومن العجب أنّ الوارد في روايات الباب ، هو التعدّي بأربعة أحرف من حروف الجرّ كثيراً : « من » « إلى » اللام ، الباء ، مع عدم ذكرها في منابع اللغة ، بل التصريح بعدم استعمال بعضها ، وهذا دليل على قصور كثير من كتب اللغة ، عن أداء ما عليها من نقل استعمالات الألفاظ ، ومن الواضح أنّ هذه الروايات الكثيرة ، حجّة فيما نحن فيه ؛ حتّى مع فرض عدم صدورها عن المعصومين عليهم السلام لأنّها صادرة على كلّ تقدير ممّن يتكلّم بلغة العرب .
فقد تلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ الذي لا شكّ ولا ريب فيه من ألفاظ الإنشاء ، إنشاء التزويج بلفظ « زوّجت » مع تعدّيه بنفسه ، وتقديم الزوج على الزوجة ، ثمّ بلفظ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 282 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 21 ، الحديث 2 .
( 2 ) . مصباح المتهجّد : 62 .
( 3 ) . راجع بالنسبة إلى « من » صحيفة الرضا عليه السلام ، نشر مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام : 172 و 293 ؛ الفضائل : 12 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 152 . وراجع بالنسبة إلى الباء السيّد هاشم البحراني ، في مدينة المعاجز 2 : 329 ؛ مستدرك الوسائل 15 : 63 ؛ الفضائل : 101 . . . إلى غير ذلك ممّا يعثر عليه المتتبّع . [ منه دام ظلّه ]