تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أقول : حاصل كلامه قدس سره في هذه المسألة ، أنّ لإنشاء العقد صوراً مختلفة : الأولى : أن يكون بين الزوجين بالمباشرة ؛ فقد يتقدّم إنشاء الزوج ، وقد يتقدّم إنشاء الزوجة ، وبدون حروف الجرّ ، أو مع حروف الجرّ . الثانية : أن يكون بين الوكيلين ، وينقسم إلى الانقسامات السابقة . الثالثة : أن يكون بين الوليين ، مع تقسيمه إلى الأقسام السابقة . الرابعة : أن يكون بين الزوج أو الزوجة مباشرة مع وكيل الآخر . الخامسة : أن يكون بين الزوج أو الزوجة مباشرة مع ولي الآخر . السادسة : أن يكون بين وليّ أحدهما ، ووكيل الآخر ؛ كلّ ذلك بدون حرف الجرّ ، أو معه : « من » « إلى » اللام ، الباء . وممّا هو جدير بالذكر : أنّه لا يجب على الوكيل ولا على الوليّ ، التصريح بكونه وكيلًا أو وليّاً ، بل يكفي لكلّ منهما أن يقول : « زوّجت فلانة فلاناً » لأنّ المهمّ كونه مصداقاً للوكيل والوليّ خارجاً ، لا التصريح بعنوانه ، فلا فرق بين إنشاء الفضولي والوكيل أو الوليّ في اللفظ ، إنّما الفرق في واقع الأمر ؛ وهو أنّ هذا الإنشاء يصدر من الوليّ ، أو الوكيل ، أو الفضولي . ويشهد له ما عرفت من قول النبي صلى الله عليه وآله : « زوّجتكها بما معك من القرآن » . وقول الوصيّ عليه السلام : « إنّي قد زوّجت هذه الجارية من هذا الغلام » . وما مرّ من قوله تعالى في قصّة آدم : « قد زوّجتكها ، فضمّها إليك » . . . إلى غير ذلك ممّا في هذا المعنى . وعلى كلّ حال : يدلّ على الأحكام المذكورة ، عموم أدلّة الوكالة والولاية ، فيجوز للوليّ أو الوكيل إنشاء العقد مع المباشر ، أو مع وكيل مثله ، أو مع وليّ . هذا مضافاً إلى ما مرّ في الروايات السابقة من إجراء الصيغة بين المباشرين « 1 » ، أو
هامش
( 1 ) . راجع : روايات المتعة . [ منه دام ظلّه ]
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 188 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي