لورثته : هذه وصيّتي ، ولم يقل : إنّي قد أوصيت . . . هل يجب على ورثته القيام بما في الكتاب بخطّه ؟ فأمر الإمام عليه السلام بإنفاذ جميع ما في الكتاب « 1 » .
واستدلّ بها جماعة لجواز إنشاء الوصيّة بالكتابة ، منهم السيّد اليزدي في « العروة الوثقى » .
وقد ورد التصريح أيضاً في باب طلاق الغائب بأنّه يجوز طلاقه بالكتابة « 2 » ، ولا يزال الناس يكتبون وصاياهم وينشئونها بالكتابة ؛ سواء في ذلك علماء الدين ، والرجال السياسيون ، وغيرهم من آحاد الناس .
ويظهر من كلماتهم : أنّ مخالفة جماعة من الأعاظم لذلك ، بسبب توهّم عدم صراحة الكتابة في مفادها ، فالمانع عندهم من هذه الناحية ، والحال أنّه يمكن أن تكون الكتابة صريحة في ذلك ، بل وأصرح من الألفاظ . وللبحث في جميع ذلك مقام آخر « 3 » .
الرابع : أنّ المعروف استثناء النكاح والطلاق من ذلك ، وقد صرّح به جماعة من الأصحاب ، ولا دليل عليه إلّاالإجماع الذي عرفته بالنسبة إلى النكاح .
مضافاً إلى أنّ أمر النكاح يختلف عن سائر المعاملات ، وقد صرّح بعضهم : « بأنّ فيه شائبة العبادة » وقد ذكرنا في محلّه : أنّ المراد منه كونه أمراً توقيفياً يحتاج إلى ورود تشريعه من الشارع المقدّس ؛ وذلك بسبب كثرة التقييدات الواردة فيه من ناحية الشرع المقدّس ، بحيث صار كالعبادات التوقيفية .
هل الواجب إنشاء العقد بالعربية ؟
يبقى الكلام في أنّه يجب كون الصيغة اللفظية بالعربية ، أو يكفي بكلّ لسان ، أو
هامش
( 1 ) . فراجع : وسائل الشيعة 19 : 372 ، كتاب الوصايا ، الباب 48 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 22 : 36 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق ، الباب 14 ، الحديث 3 .
( 3 ) . وقد كتبت في سالف الأيّام رسالة مفيدة في هذه المسألة ، وأشرت إلى جميع جوانبها ، وقد طبعت آخر المجلّد الثاني من تعليقنا على العروة ، وأخيراً في كتاب « بحوث فقهيّة هامّة » ، فراجع . [ منهدامظلّه ]