تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الآية ناظرة إلى القضية الخارجية ، لا إلى الشرطية ؛ فإنّ المتعارف كان هو الكلمات ، فالآية إشارة إليها . الخامس : جميع الروايات الواردة في الباب 1 و 2 من أبواب عقد النكاح ، فإنّها تدور مدار الألفاظ ؛ بحيث يكون كالأمر المسلّم المفروغ عنه .

حكم العقد بالكتابة

ومن هنا يعلم عدم جواز الاكتفاء بالكتابة ؛ وإن جازت في غير النكاح . وتوضيح ذلك يتمّ ببيان أمور : الأوّل : أنّ العقود كانت في منذ القدم بالألفاظ ، وكانت تكتب لحفظ نتائجها وعدم نسيانها ، أو إنكارها من أحد الطرفين ، ثمّ صار الإنشاء الكتبي قائماً مقام الإنشاء اللفظي . ولكنّ اليوم نرى أنّ العقلاء لا يعتمدون في المسائل المهمّة على الإنشاء اللفظي ، بل يرون من الواجب الاعتماد على توقيع المكتوبات وإمضائها ، وجميع الألفاظ التي يذكرونها مقدّمة ومن قبيل المقاولة ، والاعتبار في المعاملات الخطيرة والمعاهدات الدولية ، إنّما هو بالكتابة والتوقيع عليها فقط . وهذا يدلّ على أنّ الإنشاء الكتبي ، لا يقصر شيئاً عن الإنشاء اللفظي ، بل يتقدّم عليه في المسائل والعقود المهمّة . الثاني : أنّ من الواضح أنّ بناء العقلاء هو الأصل في أبواب المعاملات ، فكلّما صدق عليه العقد ، دخل تحت عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ حتّى أنّ العقود المستحدثة - كعقد التأمين ( بيمه ) وشبهه - داخلة فيها ما لم يمنع منها مانع ، فأيّ مانع من صحّة جميع العقود إذا أنشئت بالكتابة والتوقيع عليها ؟ ! الثالث : أنّه قد أفتى جماعة من الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - بجواز الاكتفاء بالكتابة في أبواب الطلاق ، والوصيّة ، والوكالة ، وقد ورد التصريح في بعض روايات الوصيّة : بأنّه سئل عن أبي الحسن عليه السلام أنّ رجلًا كتب كتاباً بخطّه ، ولم يقل