تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الأوّل : الإجماع ، بل ضرورة الفقه ؛ فإنّ كلماتهم عند بيان عقد النكاح ، تدلّ على أنّه كان أمراً مفروغاً عنه بينهم ، وهو حسن . الثاني : أنّ مجرّد التراضي قلباً لا يكون إنشاء عقد ، والحال أنّ العقود كلّها تحتاج إلى الإنشاء ، ولابدّ أن يكون الإنشاء إمّا بالقول ، أو الفعل ، وسيأتي عدم كفاية الإنشاء الفعلي هنا . الثالث : أنّ المعاطاة لو جازت هنا ، لم يكن فرق بين النكاح والسفاح ، كما ذكره شيخنا الأنصاري في كتاب النكاح ، وتبعه عليه جماعة آخرون . ولكن يرد عليه : أنّ المعاطاة ليست صرف التراضي ، ولا مجرّد العمل الخارجي ، بل العمل بقصد إيجاد العقد ، ومن الواضح أنّ الزانية والزاني ، لا يقصدان بفعلهما إنشاء إيجاد الزواج الدائم ، ولا المنقطع ، بل يريدان مجرّد اللذّة الشهوية لا غير ، وإنّما يتحقّق إنشاء النكاح ؛ إذا جعلت المرأة نفسها تحت اختيار الرجل بقصد أن تكون زوجة له ، فبطلان المعاطاة في النكاح ليس من ناحية صدق السفاح عليه ، بل بالإجماع ؛ لأنّه لم يعهد من أحد من المسلمين ، الاكتفاء في النكاح بمجرّد إهداء الزوجة إلى بيت زوجها وأمثال ذلك . الرابع : ما ورد في صحيحة بريد ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً فقال : « الميثاق هو الكلمة التي عقد بها عقد النكاح ، وأمّا قوله : غَلِيظاً فهو ماء الرجل يفضيه إليها » « 1 » . وسند الرواية معتبر ؛ نظراً إلى أنّ المراد من بريد هو بريد بن معاوية العجلي ، وبريد وإن وقع بهذا العنوان في 42 موضعاً من الكتب الأربعة ، إلّاأنّ المراد به هو بريد بن معاوية ، وقد وقع بهذا العنوان أكثر من 248 رواية ، ويدلّ عليه في المقام رواية أبي أيّوب الخزّاز عنه أيضاً . وأمّا دلالته ، فلأنّ حصر الميثاق في الكلمة يدلّ على عدم جواز غيرها .
هامش
( 1 ) . وسائل‌الشيعة 20 : 262 ، كتاب النكاح ، أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، الباب 1 ، الحديث 4 .