ألا أيُّ هَذا البَاخِعُ الوَجْدِ نفسَه لشئ نَحَتْهُ عن يَدَيْكَ المقَادِرُ
وبخع فلان بالطاعة ، وبما عليه من الحق ، إذا أقرَّ به وأذعن ، مع كراهة شديدة تجري مجرى بخع نفسه في شدته .
. ملاحظات .
أجاد الراغب في تدوين المادة لكن البخوع قد يكون عن رضا بدون كراهة ، وقد جاء في وصف أهل اليمن : هم أبخع طاعة . فالبخوع : مطلق الخضوع . وبخع نفسه : قتلها أسفاً على كذا . وجعلهما ابن فارس وغيره من أصل واحد فقال » 1 / 206 « : » أصل واحد وهو القتل وما داناه ، من إذلال وقهر « .
ولم يذكر الخليل أصلهما على عادته ، قال « 1 / 123 » : « بخع نفسه : قتلها غيظاً من شدة الوجد . بخعتُ به بخوعاً : أي أقررتُ به على نفسي . وبخع بالطاعة : أي أذعن وانقاد وسلس » .
لكن يصعب القول بوحدة أصل بخع بمعنى أقر وأطاع وخضع وبمعنى قتل نفسه ، فلا بد من اعتبارهما أصلين !
وفي تفسير القمي » 2 / 31 « : » عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قوله : فلعلك باخع نفسك ، يقول : قاتل نفسك على آثارهم . أما أسفاً يقول حزناً « .
وفي الزيارة الجامعة « طأطأ كل شريف لشرفكم وبخع كل متكبر لطاعتكم » . « الفقيه : 2 / 615 »
وقال ابن منظور » 8 / 5 « : » بَخَعَ نفْسَه يَبْخَعُها بَخْعاً وبُخوعاً : قتلَها غيْظاً أَو غَمّاً . وفي التنزيل : فلعلَّك باخعٌ نفْسَك على آثارِهم ، قال الفرّاء : أَي مُخْرِجٌ نفسَك وقاتلٌ نفسَك . . وبخَعَ له بحقّه يَبْخَعُ بُخوعاً وبَخاعةً : أَقرَّ به وخضَع له . . وبَخَعْت له : تذَلَّلْت وأَطَعت وأَقرَرْت . . وفي حديث عُقْبة بن عامر أَن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : أَتاكُم أَهلُ اليَمنِ هم أَرَقُّ قُلوباً وأَلْيَنُ أَفئدةً وأَبْخَعُ طاعةً . أَي أَنْصَحُ وأَبْلَغُ في الطاعةِ من غيرهم ، كأَنهم بالَغُوا في بَخْعِ أَنفسهم أَي قَهرِها وإِذْلالِها بالطاعةِ « .
وفي الدر المنثور » 4 / 211 « : » عن ابن عباس قال : اجتمع عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، والنضر بن الحارث وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، والأسود بن المطلب ، وأبو البختري ، في نفر من قريش وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كبر عليه ما يرى من خلاف قومه إياه وإنكارهم ما جاء به من النصيحة ، فأحزنه حزناً شديداً فأنزل الله : فلعلك باخع نفسك . . الآية . ثم نقل السيوطي تفسير باخع نفسك بقاتل نفسك .
بَخِلَ - بُخلاً - بخيل - باخل - بَخَّله
البُخْل : إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه ، ويقابله الجود . يقال بخل فهو باخل ، وأما البخيل فالذي يكثر منه البخل كالرحيم من الراحم . والبخل ضربان : بخلٌ بقُنْيَاتِ نفسه ، وبخلٌ بقنيات غيره ، وهو أكثرهما ذماً . دليلنا على ذلك قوله تعالى : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ .
. ملاحظات .
1 . قال الشريف المرتضى كما في مجموعة رسائله : 2 / 265 : « البخل : منع المحتاج حقه الواجب من ماله » . وأيده أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف / 125 ، فقال : « ولو كان إسماً لمن منع نفعاً خالصاً لوجب وصف كافة العقلاء به حتى الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) والفضلاء ، لأنه لا أحد منهم إلا وهو مانع ماله هذه الصفة ، وإنما هو مختص بمانع الواجب عليه لغيره » .
لكن البخل لا ينحصر بمنع العطاء الواجب شرعاً ، فالغني الذي يمتنع عن إعطاء أقاربه ما هو لازمٌ عرفاً ، يصح تسميته بخيلاً . فقد روى الصدوق في معاني الأخبار / 245 ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « البخيل حق البخيل :