والعنصر المؤكد في أصل تسميته : الماء والسعة ، وهي سعة نسبية ، لأن العرب يسمون النهر بحراً ، قال تعالى : وَمَا يَسْتَوِى الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ . مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ . فعبر عن العذب بالبحر وهو قليل . وقال تعالى : حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُباً . ومعناه حتى أبلغَ ملتقى البحرين المالحين ، أو العذبين ، أو المالح والعذب .
كما عبر عن البحر المحيط بالبحر أيضاً ، فقال تعالى : وَلَوْ أن مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ . وقال عن كل مياه الأرض : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ .
واستعمل البحر في القرآن نحو أربعين مرة ، وسمى السفن : الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعلامِ . وقال تعالى : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إنهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ وفسر بعضهم رهواً بأنها صفة حال البحر . وفسرها الخليل « 4 / 83 » وجماعة بأنها صفة مشي موسى بمعنى سيراً سهلاً ، وهو الصحيح . وجمع ابن فارس « 2 / 446 » بين القولين فجعل الرهو أصلين : نعتاً للمشي ، ومنه نعت للبحر .
وقال تعالى يصف عمل الكفار : أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّىٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ . واللجة : وسط البحر ، حيث لاتُرى أرض . « العين : 6 / 19 » . وأبحر القوم إذا ركبوا البحر ، وأبروا أخذوا في البر . وبحرت الإبل أكلت شجر البحر ، كما سموا الروضة البحرة .
وقالوا لنوع من السحاب : بنات بحر ، وبنات بَخَر من البخار ، وقال بعضهم : بنات مَخَر بالميم . وتصور الداودي أن الراغب أخطأ فسماها بنات بحر وهي بالخاء ، لكن الخليل وغيره أوردوها بالحاء المهملة . « 3 / 220 » .
بَخْس - باخس - مبخوس - تباخسوا
البَخْسُ : نقص الشئ على سبيل الظلم ، قال تعالى : وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ « هود : 15 » وقال تعالى : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ « الأعراف : 85 » .
والبَخْسُ والبَاخِسُ : الشئ الطفيف الناقص . وقوله تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ « يوسف : 20 » قيل : معناه : بَاخِس ، أي ناقص ، وقيل مَبْخُوس أي منقوص . ويقال : تَبَاخَسُوا أي تناقصوا وتغابنوا فبخس بعضهم بعضاً .
. ملاحظات .
أجاد الراغب في تعميمه البخس ليشمل ظلم الناس . قال ابن السكيت / 74 : « البخس النقصان من الحق » . وقال الخليل « 4 / 203 » : « البخس : الظلم ، تبخس أخاك حقه فتنقصه » . ويؤيده قوله تعالى : فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ .
وذكر الفقهاء أن البخس قد يكون أيضاً بأن ىزىد في السلعة ما لا يرغب فيه المشتري ، كما لو زاد على الباب قفلاً لا يريده المشتري .
وأشار عزّ وجل بقوله : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ، إلى أن البخس يكون في الحق المادي والمعنوي ، بينما استعمل التطفيف في الأعم فقال تعالى : وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ . فشمل الكيل لهم وكيلهم أنفسهم .
أما البخص بالصاد فهو لحْمَةُ العين ، ويقال بَخَص عينه إذا ضربه عليها ، أو فقأها . « المقاييس : 1 / 206 » . ويستعار للتطفيف فيقال بخصه حقه ، أي نقصه وطففه .
بَخَعَ - بُخوعاً - باخع
البَخْعُ : قتل النفس غمّاً ، قال تعالى : فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ « الكهف : 6 » حثٌّ على ترك التأسف ، نحو : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ « فاطر : 8 » قال الشاعر :