على أمره . قال تعالى : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي « طه : 29 » وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ « طه : 87 » .
. ملاحظات .
تقدم في مادة وَضَعَ في قوله تعالى : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان مسلماً على ملة إبراهيم ( صلى الله عليه وآله ) ولم يسجد لصنم قط ، وأنه معصوم عن المعاصي وعن كل ما يعيب الشخصية ، قبل البعثة وبعدها . والمراد بوضع الوزرعنه ( صلى الله عليه وآله ) ما كان يتحمله من أذى قومه وتهديدهم لحياته بعد النبوة ، كما قال الشرىف الرضي ، أو همه وتفكيره قبل النبوة في كيفية دعوة قومه ، كما نرجح .
وَزَعَ - يزعُ - أوْزَعه
يقال : وَزَعْتُهُ عن كذا : كففته عنه . قال تعالى : وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ . إلى قوله : فَهُمْ يُوزَعُونَ « النمل : 17 » فقوله يُوزَعُونَ إشارةٌ إلى أنهم مع كثرتهم وتفاوتهم لم يكونوا مهملين ومبعدين ، كما يكون الجيش الكثير المتأذَّى بمعرتهم ، بل كانوا مسوسين ومقموعين . وقيل في قوله : يُوزَعُونَ ، أي حبس أولهم على آخرهم .
وقوله : وَيَوْمَ يُحْشَرُ . إلى قوله : فَهُمْ يُوزَعُونَ « فصلت : 19 » فهذا وَزْعٌ على سبيل العقوبة ، كقوله : وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ « الحج : 21 » . وقيل : لابد للسلطان من وَزَعَةٍ . وقيل : الوُزُوعُ الولوعُ بالشئ . يقال : أَوْزَعَ اللهُ فلاناً : إذا ألهمه الشكر ، وقيل : هو من أُوْزِعَ بالشئ : إذا أُولِعَ به ، كأن الله تعالى يُوزِعُهُ بشكره ، ورجلٌ وَزُوعٌ . وقوله : رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ « النمل : 19 » قيل معناه : ألهمني ، وتحقيقه أولعني ذلك واجعلني بحيث أَزِعُ نفسي عن الكفران .
. ملاحظات .
استعملت وَزَعَ في القرآن بمعنيين لا ربط بينهما ، الأول : بمعنى ضبط الجماعة ونظمهم كقوله تعالى : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ . ومنه حديث : إن الله يَزَعُ بالسلطان مالا يزع بالقرآن .
والثاني : بمعنى التمكين من فعل شئ ، قال تعالى : رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ . وتستعمل وزع نادراً بمعنى ثالث ذكره الراغب كأنه الأصل ، وهو : التولُّع بالشئ والتعلق به ، يقال وزع به بمعنى ولع به . أما وَزَعَ بالتشديد فهي بمعنى التقسيم والتفريق .
وَزَنَ وزناً - موزون - ميزان - موازين
الوَزْنُ : معرفة قدر الشئ . يقال : وَزَنْتُهُ وَزْناً وزِنَةً ، والمتعارف في الوَزْنِ عند العامة : ما يقدر بالقسط والقبان . وقوله : وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ « الشعراء : 182 » وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ « الرحمن : 9 » إشارة إلى مراعاة المَعْدَلة في جميع ما يتحراه الإنسان من الأفعال والأقوال . وقوله تعالى : فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً « الكهف : 105 » .
وقوله : وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كل شَئ مَوْزُونٍ « الحجر : 19 » فقد قيل هو المعادن كالفضة والذهب ، وقيل بل ذلك إشارة إلى كل ما أوجده الله تعالى ، وأنه خلقه باعتدال كما قال : إنا كل شَئ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « القمر : 49 » .
وقوله : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ « الأعراف : 8 » فإشارة إلى العدل في محاسبة الناس ، كما قال : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ « الأنبياء : 47 » . وذكر في مواضع المِيزَانَ بلفظ الواحد اعتباراً بالمحاسب ، وفي مواضع بالجمع اعتباراً بالمحاسبين ، ويقال : وَزَنْتُ لفلان ووَزَنْتُهُ كذا . قال تعالى : وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ « المطففين : 3 » ويقال : قام مِيزَانُ النهارِ : إذا انتصف .
. ملاحظات .
قوله : وذكر في مواضع المِيزَانَ بلفظ الواحد اعتباراً