ومعرفة النبوة . وما ينسب إلى الله تعالى من الوجود فبمعنى العلم المجرد ، إذْ كان الله منزهاً عن الوصف بالجوارح والآلات نحو : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ « الأعراف : 102 » . وكذلك المعدوم ، يقال على هذه الأوجه .
فأما وجود الله تعالى للأشياء فبوجه أعلى من كل هذا . ويعبر عن التمكن من الشئ بالوجود . نحو : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « التوبة : 5 » أي حيث رأيتموهم . وقوله تعالى : فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ « القصص : 15 » أي تمكن منهما ، وكانا يقتتلان . وقوله : وَجَدْتُ امْرَأَةً إلى قوله : يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ « النمل : 23 » فوجود بالبصر والبصيرة ، فقد كان منه مشاهدة بالبصر واعتبار لحالها بالبصيرة ، ولولا ذلك لم يكن له أن يحكم بقوله : وَجَدْتُها وَقَوْمَها . . الآية .
وقوله : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً « النساء : 43 » فمعناه : فلم تقدروا على الماء . وقوله : مِنْ وُجْدِكُمْ « الطلاق : 6 » أي تمكنكم وقدر غناكم ، وقد يعبر عن الغنى بالوُجدان والجِدَة . وقد حكي فيه الوَجْد والوِجْد والوُجْد .
ويعبر عن الحزن والحب بالوَجْد ، وعن الغضب بالمَوْجِدَة ، وعن الضالة بالوُجُود .
وقال بعضهم : الموجودات ثلاثة أضرب : موجود لا مبدأ له ولا منتهى ، وليس ذلك إلا الباري تعالى . وموجودٌ له مبدأٌ ومنتهى كالناس في النشأة الأولى وكالجواهر الدنيوية . وموجودٌ له مبدأ وليس له منتهى كالناس في النشأة الآخرة .
. ملاحظات .
ظاهر كلام الخليل أنه جعل وجد ثلاثة أصول ، قال « 6 / 169 » : « الوَجْد : من الحزن . والمَوْجَدَة من الغضب . والوُجدان والجِدة من قولك : وجدت الشئ ، أي أصبته » .
أما ابن فارس « 6 / 86 » فقال : « أصل واحد وهو الشئ يُلافيه . ووجدت الضالة وجداناً . وحكي بعضهم : وجدت في الغضب وجداناً » . وقول الخليل أقوى لأنه لا يمكن جعل وجد عليه بمعنى حزن ، ولا الموجدة التي بمعنى الغضب من وَجده بمعنى أصابه .
أما الراغب فلم ىذكر وحدة أصل المادة أو تعدده ، وأطال في تقسيمات عادية ذكرها بعض المناطقة أو الفلاسفة للموجود ، وأجاد في نفي معنى الوجود المادي عن الله تعالى وتميزه عن المخلوقين . وأخطأ في قوله : فأما وجود الله تعالى للأشياء فبوجه . ويقصد به إيجاد الله للأشياء . وقد وردت مادة وجد في القرآن بمعناها المتعارف ، وجاءت في السنة بمعنى الغضب ففي البخاري » 5 / 82 « : » فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته ، فلم تكلمه حتى توفيت « . أي غضبت .
وَجَسَ - أوجس - توجَّسَ - إيجاس
الوَجْس : الصوت الخفي . والتوَجُّس : التسمع . والإيجاس : وجود ذلك في النفس . قال تعالى : فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً « الذاريات : 28 » . فالوَجْس قالوا : هو حالة تحصل من النفس بعد الهاجس ، لأن الهاجس مبتدأ التفكير ، ثم يكون الواجس الخاطر .
. ملاحظات .
الوجس والتوجس : الفزع في القلب ، ولا يشترط فيه التسمع ، نعم قد يتبع التوجس الانتباه بالحواس لمعرفة شئ . ولذا سمي الصوت الخفي وَجَساً . قال الخليل « 6 / 161 » : « الوَجْسُ : فزعةُ القلب يقال : أوجس القلب فزعاً . وتوجست الأذن إذا سمعت فزعاً . والوَجْسُ : الفزع يقع في القلب ، أو في السمع من صوت وغيره ، والوَجْسُ : الصوت الخفي » .