منها ، أصاب في بعضها وأخطأ في بعض . وبما أن الطابع الكلامي والتفسيري غالب في هذه المباحث على البحث اللغوي ، نُحِيلُ من أراد التوسع على بحثنا : قانون الهداية والضلال في أول كتاب : جواهر التاريخ .
2 . خلاصة ما قاله الراغب بتعبيره الثقيل الطويل : أن هداية الله تعالى للإنسان أربعة أنواع : هداية تشمله مع كل الموجودات . وهدايته بيد الأنبياء ( عليهم السلام ) : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا . وهدايته بتوفيقه : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً . وجعل منها هداية الإنسان بإيمانه : يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ . وهدايته في الآخرة : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا .
أما الهداية التي نفى الله إمكانها فهي لمن : يتحرى طريق الضلال والكفر كقوله : وَاللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ .
وقال إن الذي لا يقبل الهداية هو الكاذب الكفار . واستشهد لكل نوع بآيات وبعضها لا تدل ، وحشر معها آيات أخرى خارج الموضوع المستشهد له ! ثم تكلم على التعدية واللزوم في الهداية . . الخ .
3 . أخذ عنصر اللطف من الهدية وجعله لكل مادة هدى ، وهذا لا يصح . بل تدل هدى على الإرشاد والتقدم ، قال الخليل » 4 / 77 « : » والهادي من كل شئ : أوله . أقبلت هوادي الخيل ، أي : بدت أعناقها . والدليل يسمى هادياً لتقدمه القوم بهدايته « .
4 . يدل قوله تعالى : إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ، على وجود هاد لكل عصر ، وقد ورد في الحديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المنذر وعلي الهادي ، ولكل قرن هاد من الأئمة ( عليهم السلام ) . » الكافي : 1 / 192 « وهو منطوق قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله عز وجل وعترتي كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فانظروني بمَ تخلفوني فيهما » . « مسند أحمد : 3 / 17 » .
وصح عندنا أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : وتسعة من ذرية الحسين آخرهم المهدي ( عليه السلام ) .
هَرَعَ - أهرعَ - تهرَّع - هَرْعَة - هريع
يقال : هَرِعَ وأَهْرَعَ : ساقه سوقاً بعنف وتخويف ، قال الله تعالى : وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ « هود : 78 » . وهَرَعَ برمحه فَتَهَرَّعَ : إذا أشرعه سريعاً . والهَرِعُ : السريع المشي والبكاء . قيل : والْهَرِيعُ والْهَرْعَةُ : القملة الصغيرة .
هَرَتَ - هاروت
قال تعالى : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ « البقرة : 102 » قيل : هما الملكان . وقال بعض المفسرين : هما اسما شيطانين من الإنس أو الجن ، وجعلهما نصباً بدلاًمن قوله تعالى : وَلكِنَّ الشَّياطِينَ ، بدل البعض من الكل ، كقولك : القوم قالوا إن كذا زيد وعمرو . والْهَرْتُ : سعة الشِّدْق ، يقال : فرس هَرِيتُ الشِّدْق ، وأصله من : هَرِتَ ثوبه : إذا مزقه ، ويقال : الْهَرِيتُ : المرأة المفضاة .
. ملاحظات .
يقول الله تعالى إن هاروت وماروت ملكان ، ويقول بعض المفسرين إنهما شيطانان ، وهذا غفلةٌ مضحكة ! واسم هاروت وماروت سرياني ، وهي اللغة البابلية الأولى ، ممنوع من الصرف للعلمىة والعجمة ، فهما يجران بالفتحة بدل الكسرة ، لا كما تصور الراغب . أما مادة هرت فهي في العربية بمعان أخر ، ولا تستعمل إلا نادراً ، ومنها : « الهرت : شَقُّكَ شيئاً تُوَسِّعُهُ بذلك » . « العين : 4 / 33 » . ولا علاقة له بهاروت وماروت .
هَرَنَ - هارون
هَارُونُ : اسم أعجمي ، ولم يرد في شئ من كلام العرب .