. ملاحظات .
1 . أخطأ الراغب في قوله : ونَزَلَ بكذا وأَنْزَلَهُ بمعنًى . فكيف يكون قوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ ، وقوله : قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، بمعنى واحد ؟ !
وأخطأ في قوله : فإنما ذَكَرَ في الأول نُزِّلَ وفي الثاني أُنْزِلَ تنبيهاً [ على ] أن المنافقين يَقْتَرِحُونَ أن يَنْزِلَ شَئ فَشَئ من الحثِّ على القِتَال لِيَتَوَلَّوْهُ . فإنه لا علاقة لنزل وأنزل باقتراح المنافقين !
وينبغي التنبيه إلى أنا يجب أن نحمل التنزيل على معناه الحقيقي إلا إذا وجدت قرينة على خلافه ، وقد قرأت أن الحديد يتكون من أشعةمن كواكب أخرى ، فيكون معنى قوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ للَّنَّاسِ . أنه أنزله حقيقة . وكذلك قوله تعالى : وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ، لا بد أن يكون حقيقة ، وإن لم يكشفه العلم إلى الآن .
2 . فسرالعلماء الإنزال والتنزيل بالدفعة والتدريج ، واقالوا نزل القرآن دفعة واحدة على قلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو نزوله من اللوح المحفوظ إلى حوزة جبرئيل ( عليه السلام ) ثم نزوله منجماً إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) . والمعتمد عندنا قول الصدوق ( رحمه الله ) في الإعتقادات / 82 : » اعتقادنا في ذلك أن القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة إلى البيت المعمور ، ثم نزل من البيت المعمور في مدة عشرين سنة . وأن الله عز وجل أعطى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) العلم جملة وقال له : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِى عِلْمًا « .
يقصد أن الله تعالى أنزل على قلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) مضامين القرآن دفعة واحدة ، قبل أن ينزله عليه بنصه مفصلاً .
3 . كشف القرآن عن وجود أنظمة للعروج إلى السماء والنزول منها ، قال الله تعالى : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . ومعناه أن الله تعالى يرسل الملائكة ومعها الروح ، والروح خلق أعظم من الملائكة ، لكن مجيئها إلى الأرض يكون مع الملائكة ( عليهم السلام ) . قال الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) في جواب السؤال عن هذه الآية : » جبرئيل الذي نزل على الأنبياء ، والروح تكون معهم ومع الأوصياء لا تفارقهم ، تفقههم وتسددهم « . » بصائر الدرجات / 483 « .
نَسَبَ - نسبة - نسابة - نسيب
النَّسَب والنِّسْبَة : اشتراك من جهة أحد الأبوين وذلك ضربان : نَسَبٌ بالطول كالاشتراك من الآباء والأبناء . ونَسَبٌ بالعَرْض كالنِّسْبة بين بني الإِخْوة وبني الأعمام . قال تعالى : فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً « الفرقان : 54 » . وقيل : فلان نَسِيبُ فلان ، أي قريبهُ . وتُستعمَل النسبةُ في مقدارَيْنِ مُتجانِسَيْنِ بَعْضَ التجَانُسِ يختصُّ كل واحد منهما بالآخر . ومنه النَّسِيبُ : وهو الانْتِسَابُ في الشِّعْر إلى المرأة بذِكْر العشق ، يقال : نَسَبَ الشاعر بالمرأة نَسَباً ونَسِيباً .
نَسَخَ - أنسأ - استنسخ - مناسخة - تناسخ
النَّسْخُ : إزالةُ شَئ بِشَئ يَتَعَقَّبُهُ ، كنَسْخِ الشَّمْسِ الظِّلَّ ، والظِّلِّ الشمسَ ، والشَّيْبِ الشَّبَابَ . فَتَارَةً يُفْهَمُ منه الإزالة ، وتَارَةً يُفْهَمُ منه الإثباتُ ، وتَارَةً يُفْهَم منه الأَمْرَانِ . ونَسْخُ الكتاب : إزالة الحُكْمِ بحكم يَتَعَقَّبُهُ ، قال تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها « البقرة : 106 » قيل : معناه ما نُزيل العملَ بها ، أو نحْذِفها عن قلوبِ العباد ، وقيل معناه ما نُوجِده وننزِّله ، من قولهم نَسَخْتُ الكتابَ . وأما نَنْسأُه : أي نُؤَخِّرُهُ فلَمْ نُنَزِّلْهُ ، فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ « الحج : 52 » .
وَنَسْخُ الكتابِ : نَقْلُ صُورته المجرَّدة إلى كتابٍ آخرَ ، وذلك لا يقتضي إزالةَ الصُّورَةِ الأولى بل يقتضي إثباتَ