تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ « الزمر : 6 » وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً « الفرقان : 48 » وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً « النبأ : 14 » وأَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ « الأعراف : 26 » أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ « المائدة : 114 » أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ « البقرة : 90 » ومن إنزال العذاب قوله : إنا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ « العنكبوت : 34 » . والفَرْقُ بَيْنَ الإِنْزَالِ والتنْزِيلِ : في وَصْفِ القُرآنِ والملائكةِ : أن التنزيل يختصُّ بالموضع الذي يُشِيرُ إليه إنزالُهُ مفرَّقاً ومرَّةً بعد أُخْرَى ، والإنزالُ عَامٌّ . فممَّا ذُكِرَ فيه التنزيلُ قولُه : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ « الشعراء : 193 » وقرئ : نزل وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا « الإسراء : 106 » إنا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ « الحجر : 9 » لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ « الزخرف : 31 » وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعجَمِينَ « الشعراء : 198 » ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ « التوبة : 26 » وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها « التوبة : 26 » لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ « محمد : 20 » فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ « محمد : 20 » . فإنما ذَكَرَ في الأول نُزِّلَ ، وفي الثاني أُنْزِلَ تنبيهاً [ على ] أن المنافقين يَقْتَرِحُونَ أن يَنْزِلَ شَئ فَشَئ من الحثِّ على القِتَال لِيَتَوَلَّوْهُ ، وإذا أُمِرُوا بذلك مَرَّةً واحدةً تَحَاشَوْا منه فلم يفعلوه ، فهم يَقْتَرِحُونَ الكثيرَ ولا يَفُونَ منه بالقليل . وقوله : إنا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ « الدخان : 3 » شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ « البقرة : 185 » إنا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « القدر : 1 » وإنما خُصَّ لفظُ الإنزالِ دُونَ التنزيلِ ، لما رُوِيَ أن القرآن نَزَلَ دفعةً واحدةً إلى سماءِ الدُّنيا ، ثمّ نَزَلَ نَجْماً فَنَجْماً . وقوله تعالى : الأعرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ « التوبة : 97 » فَخَصَّ لفظَ الإنزالِ ليكونَ أعمَّ ، فقد تقدَّم أن الإنزال أعمُّ من التنزيلِ ، قال تعالى : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ « الحشر : 21 » ولم يقل : لو نَزَّلْنَا ، تنبيهاً [ على ] أنا لو خَوَّلْنَاهُ مَرَّةً ما خَوَّلْنَاكَ مِرَاراً لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً « الحشر : 21 » . وقوله : قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ الله « الطلاق : 10 » فقد قيل : أراد بإنزالِ الذِّكْرِ هاهنا بِعْثَةَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام ، وسمَّاه ذكراً كما سُمِّيَ عيسى ( عليه السلام ) كلمةً . فعَلَى هذا يكون قوله : رَسُولًا بدلاً من قوله ذِكْراً . وقيل : بل أراد إنزالَ ذِكْرِهِ فيكونُ رسولًا مفعولًا لقوله : ذِكْراً ، أي ذِكْراً رَسُولًا . وأما التنَزُّلُ : فهو كالنُّزُولِ به ، يقال : نَزَلَ المَلَكُ بكذا وتَنَزَّلَ ، ولا يقال : نَزَلَ الله بكذا ولا تَنَزَّلَ ، قال : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ « الشعراء : 193 » وقال : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ « القدر : 4 » وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ « مريم : 64 » يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ « الطلاق : 12 » . ولا يقال في المفتَرَى والكَذِبِ وما كان من الشَّيطان إلَّا التنَزُّلُ : وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ « الشعراء : 210 » عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ الآية « الشعراء : 221 » . والنُّزُلُ : ما يُعَدُّ للنَّازل من الزَّاد ، قال : فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا « السجدة : 19 » وقال : نُزُلًا مِنْ عِنْدِ الله « آل عمران : 198 » . وقال في صفة أهل النار : لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ إلى قوله : هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ . فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ « الواقعة : 93 » . وأَنْزَلْتُ فلاناً : أَضَفْتُهُ . ويُعَبَّرُ بِالنَّازِلَةِ عن الشدة ، وجَمْعُهَا نَوَازِلُ . والنِّزَالُ في الحرْبِ : المُنَازَلة . ونَزَلَ فلانٌ : إذا أتى مِنًى ، قال الشاعر : أنَازِلَةٌ أَسْمَاءُ أَمْ غَيْرُ نَازِلَةٍ والنُّزَالَةُ والنُّزْلُ : يُكَنَّى بهما عن ماءِ الرجل إذا خَرَجَ عنه . وطعامٌ نُزُلٌ ، وذو نُزُلٍ : له رَيْعٌ . وَحَظٌّ نَزِلٌ : مُجْتَمَعٌ ، تشبيهاً بالطعامِ النُّزُلِ .