« المجادلة : 8 » وقوله : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا « الأنبياء : 3 » تنبيهاً [ على ] أنهم لم يظهروا بوجه ، لأن النجوى ربما تظهر بعد . وقال : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ « المجادلة : 7 » وقد يوصف بالنجوى ، فيقال : هو نَجْوَى وهم نَجْوَى . قال تعالى : وَإِذْ هُمْ نَجْوى « الإسراء : 47 » .
والنَّجِيُّ : المُنَاجِي ويقال للواحد والجمع . قال تعالى : وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا « مريم : 52 » وقال : فَلما اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا « يوسف : 80 » . وانْتَجَيْتُ فلاناً : استخلصته لسرِّي . وأَنْجَى فُلانٌ : أتى نَجْوَةً ، وهم في أرض نَجَاةٍ ، أي في أرض يُسْتَنْجَى من شَجَرِها العِصِيُّ والقِسِيّ أي يتخذ ويستخلص . والنَّجا : عِيدانٌ قد قُشِرَتْ . قال بعضهم : يقال نجوْتُ فلاناً : استنكهته واحتجَّ بقول الشاعر :
نَجَوْتُ مجالداً فوجدتُ منهُ كريحِ الكلبِ ماتَ حَدِيثَ عَهْدِ
فإن يكن حملَ نجوتُ على هذا المعنى من أجل هذا البيت ، فليس في البيت حجة له ، وإنما أراد إني سارَرْتُهُ فَوَجَدْتُ من بَخَره ريحَ الكلب الميت . وكُنِّي عما يخرج من الإنسان بِالنَّجْوِ .
وقيل : شرب دواءً فما أَنْجَاهُ أي ما أقامه . والإسْتِنْجَاءُ : تحرِّي إزالةِ النَّجْوِ ، أو طلب نَجْوَةٍ لإلقاء الأَذَى ، كقولهم تَغَوَّطَ إذا طلب غائطاً من الأرض ، أو طلب نجوةً ، أي قِطْعَةَ مَدَرٍ لإزالة الأذى . كقولهم : اسْتَجْمَرَ إذا طلب جِمَاراً أي حجراً .
والنَّجأة بالهمز : الإصابة بالعين . وفي الحديث : إدْفَعُوا نَجْأَةَ السَّائِلِ بِاللُّقْمَة .
. ملاحظات .
فسر الراغب نجا بانفصل من الشئ ، وهذا خطأ ، والصحيح أنها كما قال الخليل « 6 / 186 » بمعنى الخلاص من شر . ثم فسر الراغب عدداً من مفرداتها ، وفي بعضها إشكال . وجعلها ابن فارس أصلين « 5 / 397 » : « أحدهما على كشط وكشف ، والآخر على ستر وإخفاء » . لكن لا يمكن حصر فروعها بأصلين وثلاثة ، فهي أوسع من ذلك ، وتستعمل في معان متضادة .
نَحَبَ - نحْب - نحيب - نحاب
النَّحْبُ : النَّذْر المحكوم بوجوبه يقال : قضى فلان نَحْبَهُ أي وَفَى بنذره . قال تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ « الأحزاب : 23 » ويعبر بذلك عمن مات ، كقولهم : قضى أجله واستوفى أكله وقضى من الدنيا حاجته . والنَّحِيبُ : البكاء الذي معه صوت . والنُّحَابُ : السُّعَال .
. ملاحظات .
فسر الراغب وغيره النَّحْبَ بالنَّذْر ، والنحب بمعنى السهم والواجب . ففي الكافي « 8 / 306 » : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، من أحبك ثم مات فقد قضى نحبه ، ومن أحبك ولم يمت فهو ينتظر » .
وورد في تفسير قوله تعالى : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً . أن علياً وعمه حمزة وأخاه جعفراً ( عليهم السلام ) تعاهدوا على بذل مهجهم دون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما قتل حمزة وجعفر ، أنزل الله هذه الآية .
نَحَتَ - نحاتة - نحيت - منحوت
نَحَتَ الخَشَبَ والحَجَرَ ونحوهما من الأجسام الصَّلْبَة . قال تعالى : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ « الشعراء : 149 » والنُّحَاتَةُ : ما يسقط من المَنْحُوتِ . والنَّحِيتَة : الطبيعة التي نُحِتَ عليها الإنسان ، كما أن الغريزة ما غُرِزَ عليها الإنسانُ .