فقد وصف القرآن أيام العذاب على قوم عاد بالنحسات ، في آيتين ذكرهما الراغب ، وذكر الأئمة ( عليهم السلام ) أن يوم وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويوم عاشوراء وغيرهما أيام نحسة . قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : » يوم الاثنين يوم نحس قبض الله عز وجل فيه نبيه ، وما أصيب آل محمد إلا في يوم الاثنين فتشأمنا به وتبرك به عدونا ، ويوم عاشورا قتل الحسين وتبرك به ابن مرجانة وتشأم به آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) فمن صامهما أو تبرك بهما لقى الله تبارك وتعالى ممسوخ القلب « . » الكافي : 4 / 146 « .
وعن الإمام الصادق ( عليهم السلام ) قال : » من سره أن يدفع الله عنه نحس يومه فليفتتح يومه بصدقة يذهب الله بها عنه نحس يومه ومن أحب أن يذهب الله عنه نحس ليلته فليفتتح ليلته بصدقة يدفع الله عنه نحس ليلته ، فقلت : وإني افتتحت خروجي بصدقة فهذا خير لك من علم النجوم « . » الكافي : 4 / 6 « .
وفي مصباح المتهجد / 541 : » إذا نظر إلى الهلال : جعلك الله هلال بركة لا تمحقها الأيام وطهارة لا تدنسها الآثام ، هلال سعد لا نحس فيه ويمن لا نكد معه « .
4 . أما النحاس فقال فيه ابن منظور » 6 / 227 « : » يقال : فلان كريم النِّحاس والنُّحاس أَيضاً ، بالضم أَي كريم النِّجار . . وفي التنزيل : يُرْسَل عليكما شُواظٌ من نار ونُحاس ، قال الفراء : وقرئ ونِحاسٍ ، قال : النُّحاسُ الدُّخان . . وتَنَحَّس النصارى : تركوا أَكل الحيوان . قال ابن دريد : هو عربي صحيح ولا أَدري ما أَصله « .
نََحََلَ - نَحْل - نِحلة - انتحال - نواحل
النَّحْل : الحَيَوانُ المخصوصُ . قال تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ « النحل : 68 » . والنَّحْلَةُ والنِّحْلَةُ : عَطِيَّة على سبيل التبرُّع ، وهو أخصُّ من الهِبَة ، إذ كل هِبَةٍ نِحْلَةٌ وليس كل نِحْلَةٍ هِبَةً . واشتقاقه فيما أرى أنه من النَّحْل نظراً منه إلى فعله ، فكأن نَحَلْتُهُ : أعطيته عطيّةَ النَّحْلِ ، وذلك ما نبه عليه قوله : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ . الآية « النحل : 68 » .
وبيَّن الحكماء أن النَّحل يقع على الأشياء كلها فلا يضرها بوجه ، وينفع أعظْمَ نفعٍ ، فإنه يعطي ما فيه الشِّفاء كما وصفه اللهُ تعالى . وسُمِّيَ الصَّدَاقُ بها من حيثُ أنه لا يجب في مقابلته أكثرُ من تمتُّع دون عِوَضِ ماليٍّ ، وكذلك عطيَّةُ الرجل ابْنَهُ ، يقال : نَحَلَ ابنَه كذا وأَنْحَلَهُ ، ومنه : نَحَلْتُ المرأةَ ، قال تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً « النساء : 4 » .
والانْتِحَالُ : ادِّعَاءُ الشئ وتناوُلُه ، ومنه يقال : فلان يَنْتَحِلُ الشِّعْرَ . ونَحِلَ جِسْمُهُ نُحُولاً : صار في الدقة كالنَّحْل .
ومنه : النَّوَاحِلُ للسُّيُوف ، أي الرِّقَاق الظُّبَات تصوُّراً لنُحُولِهَا ، ويصحُّ أن يُجْعَل النِّحْلَة أصلاً ، فيُسَمَّى النَّحْل بذلك اعتباراً بفعله . والله أعلم .
نَحْنُ
نَحْنُ : عبارة عن المتكلم إذا أَخْبَرَ عن نفسه مع غيره ، وما وَرَدَ في القرآن من إِخبار الله تعالى عن نفسه بقوله : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ « يوسف : 3 » فقد قيل هو إخبار عن نفسه وحده ، لكن يُخَرَّجُ ذلك مَخْرَجَ الإِخبار المُلوكي . وقال بعضُ العلماء : إن الله تعالى يذكر مثلَ هذه الألفاظ إذا كان الفعل المذكور بعده يفعله بواسطة بعضِ ملائكته ، أو بعض أوليائه ، فيكون نحن عبارة عنه تعالى وعنهم ، وذلك كالوحي ، ونُصْرة المؤمنين ، وإِهلاك الكافرين ، ونحو ذلك مما يتولَّاه الملائكةُ المذكورونَ بقوله : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً « النازعات : 5 » . وعلى هذا قوله : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ « الواقعة : 85 » يعني : وَقْتَ المُحْتَضَرِ حين يَشْهَدُهُ الرُّسُلُ المذكورون في قوله : تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ « النحل : 28 » وقوله : إنا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ « الحجر : 9 » لما كان بوِساطة القلم واللَّوح وجبريل .