نَحَرَ - نَحْرُه - نَحْر الهدي
النَّحْرُ : موضِع القِلَادةِ من الصَّدر . ونَحَرْتُهُ : أَصَبْتُ نَحْرَهُ ، ومنه : نَحْرُ البعير . وقيل في حرف عبد الله : فَنَحَرُوهَا وما كادوا يفعلون . وانْتَحَرُوا على كذا : تَقَاتَلُوا تشبيهاً بنَحْر البعير . ونَحْرَة الشَّهر ونَحِيرُهُ : أوله ، وقيل : آخر يوم من الشَّهر كأنه ينحر الذي قبله . وقوله : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ « الكوثر : 2 » هو حثٌّ على مراعاة هذين الرُّكْنين ، وهما الصلاة ، ونَحْرُ الهَدْي ، وأنه لا بد من تعاطيهما ، فذلك واجب في كل دِين وفي كل مِلَّة . وقيل : أَمْرٌ بوَضْع اليد على النَّحْر . وقيل : حثٌّ على قتل النَّفس بقَمْع الشَّهوة . والنِّحْرِير : العالِمُ بالشئ والحاذِقُ به .
. ملاحظات .
فسر الراغب قوله تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ، بأن الله أمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بالصلاة ورفع اليدين إلى النحر في التكبير . وهو المعنى الظاهر للآية . وبمقتضى فاء التفريع فإن الأمر بالصلاة والنحر متفرع على نعمة الكوثر التي وعد الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بها وهي : حوض الكوثر ، ونهر الكوثر ، وكوثر الذرية المطهرة . وروي أنه ( صلى الله عليه وآله ) نحر كبشين عن الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فيكون الأمر بالنحر مشتركاً بين النحر في الصلاة ونحر الضحية ، شكراً لله على نعمة الذرية الطاهرة .
نَحَسَ - نحسات - نحاس
قوله تعالى : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ « الرحمن : 35 » فَالنُّحَاس : اللهيبُ بلا دُخانٍ ، وذلك تشبيه في اللَّون بالنُّحاس . والنَّحْسُ : ضد السَّعْد ، قال الله تعالى : فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ « القمر : 19 » فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ « فصلت : 16 » . وقُرئ : نَحَسَات بالفتح ، قيل : مشؤوماتٍ ، وقيل : شديداتِ البَرْد . وأصل النَّحْس : أن يحمرَّ الأفق فيصير كالنُّحاس ، أي لَهَبٍ بلا دُخان ، فصار ذلك مثلا للشُّؤْم « .
. ملاحظات .
1 . عرف اللغويون النحس بأنه خلاف السعد ولم يزيدوا » العين : 3 / 144 ، والمقاييس : 5 / 401 « إلا ابن منظور فقال » 6 / 227 « : » النَّحْسُ : الجَهْد والضُّر . فأَرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أَيام نَحِساتٍ . وهي المشؤومات عليهم ، والعرب تسمي الريح الباردة إِذا دَبِرَتْ نَحْساً ، وقرئ قوله تعالى : في يومٍ نَحْسٍ ، على الصفة ، والإِضافةُ أَكثرُ وأَجودُ .
2 . نهى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن التطير أي التشاؤم ، وكان يحب التفاؤل ، ونهى عن معاداة الأيام ، وقال : كفارة الطَّيَرة التوكل . وفي نفس الوقت قال إنه لا إثم على من تَطَيَّر : » وضع عن أمتي تسع خصال : الخطأ ، والنسيان ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، وما استكرهوا عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكر في الخلق ، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد « . » الكافي : 2 / 463 « .
ونبه الإمام الصادق ( عليه السلام ) إلى أن التفاؤل والتشاؤم أمر نفسي ، فقال : » الطيرة على ما تجعلها . إن هونتها تهونت ، وإن شددتها تشددت ، وإن لم تجعلها شيئاً لم تكن شيئاً « . » الكافي : 8 / 198 «
وقال الشريف الرضي في المجازات النبوية / 400 : » قوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تعادوا الأيام فتعاديكم . وهذا القول مجاز ، لأن الأيام على الحقيقة لا يصح أن تعادي ولا تعادى ، وإنما المراد لا تخصوا بعض الأيام بالكراهية له والتطير به . . فتكونون كأنكم قد عاديتم ذلك اليوم ، باستشعاركم وصول الضرر إليكم منه ، ويكون ذلك اليوم كأنه قد عاداكم باتفاق المضرة عليكم فيه « .
3 . لا يعني النهي عن التشاؤم عدم وجود أيام نحسة ،