كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا . وقال : لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُبِينٌ . وقال : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ . وقال : فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ . وبمعنى النطق والبيان ، قال تعالى : وَأَخِى هَارُونُ هُوَأَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا . وبمعنى الإنسان الرباني المصدق لآبائه : رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِأَلصَّالِحِينَ . وَأَجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ . . وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا . ووضع القرآن مصطلح : الملعونين على لسان الأنبياء ( عليهم السلام ) : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . وذكر اللسان الجارح : فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ . . وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ . والقول الكاذب : يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ . واستعمله في لَيَّ اللسانَ سخريةً : لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ .
لَطُفَ - لطافةً - لطائف - لطيف
اللَّطِيفُ : إذا وصف به الجسم فضدُّ الجَثِل وهو الثقيل ، يقال : شَعْرٌ جَثِلٌ ، أي كثير . ويعبر باللَّطَافَةِ واللُّطْفِ عن الحركة الخفيفة ، وعن تعاطي الأمور الدقيقة ، وقد يعبر باللَّطَائِفِ عما لا تدركه الحاسة . ويصح أن يكون وصف الله تعالى به على هذا الوجه ، وأن يكون لمعرفته بدقائق الأمور ، وأن يكون لرفقه بالعباد في هدايتهم . قال تعالى : اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ « الشورى : 19 » إن ربي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ « يوسف : 100 » أي يحسن الإستخراج تنبيهاً على ما أوصل إليه يوسف حيث ألقاه إخوته في الجب . وقد يعبر عن التحف المتوصل بها إلى المودة باللُّطْفِ ، ولهذا قال : تهادوا تحابوا . وقد أَلْطَفَ فلان أخاه بكذا .
. ملاحظات .
اتفق اللغويون على أن اللطف ضد الجفاء ، والقطيعة ، والخشونة ، والضخامة . قال الخليل « 7 / 429 » : « اللطف : البِرُّ والتكرمة . وأمٌّ لطيفة بولدها . واللطف من طرف التُّحَف : ما ألطفت به أخاك ليعرف به برك . وأنا لطيف بهذا الأمر ، أي رفيق بمداراته . واللطيف : الشئ الذي لا يتجافى ، من الكلام وغيره » . وقال ابن فارس « 5 / 250 » : « يدل على صغر في الشئ » .
فمعنى اللطف الإلهي بالعباد : الرحمة بأفعال ربانية دقيقة أو خفية .
لَظَى - تلظى
اللَّظَى : اللهب الخالص ، وقد لَظِيَتِ النارُ وتَلَظَّتْ . قال تعالى : ناراً تَلَظَّى « الليل : 14 » أي تَتَلَظَّى . ولَظَى غير مصروفة : اسم لجهنم . قال تعالى : إنها لَظى « المعارج : 15 » .
ملاحظات .
استعمل القرآن من هذه المادة : لظى ، وصفاً للنار فقال : كَلا إِنَّهَا لَظَى . نَزَّاعَةً للَّشَّوَى . أي نار تنجذب إلى شُوى الإنسان أي أطرافه يديه ورجليه وأصابعه ، فتلفحها . ووصفها بأنها تدعو الهارب منها الذي كان يشبه قارون : تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى .
واستعمل القرآن : تلظى ، فقال : فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى . أي تتلمظ وتتحفز ، لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى . الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى . فهي نار خاصة لأشقى الناس ، أعداء الرسل والإيمان . فهي وصف لجهنم وقد تسمى بها .
وأبرز ما في الكلمة معنى اللصوق لأن لظَّ به وألظَّ به لازَمَه ولَصَقَ به . قال الخليل ( 8 / 16 ) : ( اللظى : هو اللهب الخالص ، ولظى من أسماء جهنم ، ولَظِيَتِ الناُر تَلَظَّى لظىً معناه تلزق لزوقاً ) . وأخذ منه الراغب اللهب الخالص ، ولا يكاد يصح ، لأن المتبادر منها اللظَّ أي اللصوق كما ذكر الخليل بعد ذلك ، ومنه الحديث النبوي : أَلِظُّوا بياذا