تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩

. ملاحظات .

ذكر اللغويون أن القافلة : الرفقة الراجعة من السفر ، وأن الناس يغلطون ويطلقونها على الرفقة قبل رجوعهم ! وهذا خطأ لأن العرب تستعمل القافلة للذاهبين والقافلين إما تغليباً أو تفاؤلاً بقفولها . وقد وجدت في حديث بحيرا الراهب : « فلما قربنا منه نظر إلى الغمامة تسير بسيرنا على رؤوسنا فقال : في هذه القافلة نبي مرسل » . وكانت القافلة ذاهبة إلى الشام ! وفي حديث حماد بن حبىب : « خرجنا سنة حجاجاً فرحلنا من زبالة فاستقبلتنا ريح سوداء مظلمة فتقطعت القافلة » . وكانوا ذاهبين إلى الحج . « الخرائج : 1 / 138 و 265 »

قَفَا - اقتفى - قيافة - قفَّى - قافية - قفاوة

القَفَا : معروف ، يقال : قَفَوْتُهُ : أصبت قَفَاهُ ، وقَفَوْتُ أثره واقْتَفَيْتُهُ : تبعت قَفَاهُ . والإقتِفَاءُ : اتِّباع القفا ، كما أن الإرتداف اتِّباع الرِّدف . ويكنَّى بذلك عن الإغتياب وتتبع المعايب . وقوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « الإسراء : 36 » أي لاتحكم بالقِيَافَةِ والظن . والقِيَافَةُ مقلوبة عن الإقتفاء فيما قيل نحو جذب وجبذ وهي صناعة . وقَفَّيْتُهُ : جعلته خلفه . قال : وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ « البقرة : 87 » . والقَافِيَةُ : اسم للجزء الأخير من البيت الذي حقه أن يراعى لفظه فيكرّر في كل بيت . والقَفَاوَةُ : الطعام الذي يتفقد به من يعنى به فيتبع .

قَلَّ - قِلة - قُلة - استقل - قلقلة

القِلَّةُ والكثرة : يستعملان في الأعداد ، كما أن العِظَم والصِّغَر يستعملان في الأجسام ، ثم يستعار كل واحد من الكثرة والعِظَم ومن القلة والصغر ، للآخر . وقوله تعالى : ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا « الأحزاب : 60 » أي وقتاً ، وكذا قوله : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا « المزمل : 2 » وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا « الأحزاب : 16 » وقوله : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا « لقمان : 24 » وقوله : ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا « الأحزاب : 20 » أي قتالاً قليلاً . وقوله : وَلاتَزالُ تَطلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا « المائدة : 13 » أي جماعة قَلِيلَةً ، وكذلك قوله : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا « الأنفال : 43 » وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ « الأنفال : 44 » ويكنّى بِالْقِلَّةِ عن الذلة اعتباراً بما قال الشاعر : ولستَ بالأكثرِ مِنْهُمْ حَصاً وإنما العِزَّةُ للكاثِرِ وعلى ذلك قوله : وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ « الأعراف : 86 » ويكنى بها تارةً عن العزة اعتباراً بقوله : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « سبأ : 13 » وَقَلِيلٌ ما هُمْ « صاد : 24 » وذاك إن كل ما يعز يَقِلُّ وجوده . وقوله : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « الإسراء : 85 » يجوز أن يكون استثناء من قوله : وَما أُوتِيتُمْ ، أي ما أوتيتم العلم إلّا قليلاً منكم . ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف ، أي علماً قليلاً . وقوله : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا « البقرة : 41 » يعني بِالْقَلِيلِ هاهنا : أعراض الدنيا كائناً ما كان وجعلها قليلاً في جنب ما أعد الله للمتقين في القيامة . وعلى ذلك قوله : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ « النساء : 77 » . وقليل : يُعبر به عن النفي ، نحو : قَلَّمَا يفعل فلان كذا ، ولهذا يصح أن يستثنى منه على حد ما يستثنى من النفي فيقال : قلما يفعل كذا إلا قاعداً أو قائماً ، وما يجري مجراه . وعلى ذلك حمل قوله : قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ « الحاقة : 41 » وقيل : معناه تؤمنون إيماناً قليلاً ، والإيمان الْقَلِيلُ هو الإقرار والمعرفة العامية المشار إليها بقوله : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « يوسف : 106 » . وأَقْلَلْتُ كذا : وجدته قَلِيلَ المحمل أي خفيفاً ، إما في الحكم