الإنسان ما دام في الدنيا مستورة كأنها مَقْبُورَةٌ فتكون القبور على طريق الاستعارة ، وقيل : معناه إذا زالت الجهالة بالموت ، فكأن الكافر والجاهل ما دام في الدنيا فهو مَقْبُورٌ ، فإذا مات فقد أنشر وأخرج من قبره ، أي من جهالته ، وذلك حسبما روي : الإنسان نائم فإذا مات انتبه . وإلى هذا المعنى أشار بقوله : وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ « فاطر : 22 » أي الذين هم في حكم الأموات .
. ملاحظات .
أخطأ الراغب في تفسير قوله تعالى : حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِر . بمعنى حتى متم ، والصحيح أنه بمعنى ذهبتم إلى المقابر تعدون قبور موتاكم لتكاثروا بهم . وهو المعنى المتناسب مع التكاثر .
قال ابن فارس « 5 / 47 » : « قَبْرٌ : يدل على غموضٍ « انخفاض » في شئ وتطامن . فإن جعلت له مكاناً يقبر فيه قلت : أقبرتُه . وقال ناسٌ من أهل التفسير في قوله تعالى : ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ : أُلْهِمَ كيف يُدفن » .
وقال الجوهري « 2 / 784 » : « أي جعله ممن يقبر ولم يجعله يلقى للكلاب ! وكأن القبر مما أكرم به بنو آدم » .
قَبَسَ - اقتبس - اقتباساً
القَبَسُ : المتناول من الشعلة ، قال : أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ « النمل : 7 » والْقَبَسُ والإقتِبَاسُ : طلب ذلك . ثم يستعار لطلب العلم والهداية ، قال : انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ « الحديد : 13 » وأَقْبَسْتُهُ ناراً أو علماً : أعطيته . والْقَبِيسُ : فحل سريع الإلقاح ، تشبيهاً بالنار في السرعة .
. ملاحظات .
تقدم خطأ تعريفه للجذوة ، ومثلها القبس . قال ابن منظور « 6 / 167 » : « القَبَس : الجَذْوَة ، وهي النار التي تأْخذها في طَرَف عُود . وفي حديث عليّ رِضوان الله عليه : حتى أَوْرى قَبَساً لِقابِس . أَي أَظهر نُوراً من الحق لطالبه . والقابِس : طالِب النار . قال الكِسائي : واقْتَبَسْتُ منه عِلماً وناراً ، سواء » .
قَبَصَ - قبضاً - قبوض
القَبْصُ : التناول بأطراف الأصابع ، والمتناول بها يقال له : الْقَبْصُ والْقَبِيصَةُ ، ويعبر عن القليل بِالْقَبِيصِ وقرئ : فَقَبَصْتُ قَبْصَةً . والقَبُوصُ : الفرس الذي لا يمس في عدوه الأرض إلا بسنابكه ، وذلك استعارة كاستعارة القَبْصِ له في العدو .
. ملاحظات .
دَوَّنَ الراغب هذه المادة ومثلها مما لم يرد في القرآن ، أو كان قراءة شاذة برأي الجميع ، بينما ترك مواد وردت في آياته !
قَبَضَ - انقبض - انقباضاً - يقبض ويبسط
القَبْضُ : تناول الشئ بجميع الكف . نحو قَبَضَ السيف وغيره . قال تعالى : فَقَبَضْتُ قَبْضَةً « طه : 96 » فَقَبْضُ اليد على الشئ : جمعها بعد تناوله ، وقَبْضُهَا عن الشئ : جمعها قبل تناوله ، وذلك إمساك عنه . ومنه قيل لإمساك اليد عن البذل : قَبْضٌ . قال : يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ « التوبة : 67 » أي يمتنعون من الإنفاق .
ويستعار الْقَبْضُ لتحصيل الشئ وإن لم يكن فيه مراعاة الكف ، كقولك : قَبَضْتُ الدار من فلان ، أي حزتها . قال تعالى : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ « الزمر : 67 » أي في حوزه حيث لا تمليك لأحد . وقوله : ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً « الفرقان : 46 » فإشارة إلى نسخ الظل الشمس .
ويستعار القَبْضُ للعَدْو ، لتصور الذي يعدو بصورة المتناول من الأرض شيئاً . وقوله : يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ « البقرة : 245 » أي يسلب تارة ويعطي تارة ، أو يسلب قوماً ويعطي قوماً ، أو يجمع مرة ويفرق أخرى ، أو يميت ويحيي .