وقال الخليل » 4 / 44 و 5 / 45 « : » والنهار : ضياء ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، لا يجمع . والشفق : الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء « .
2 . قال تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا . وقد أكثر المفسرون الكلام في تفسير العين الحمئة ، وليس في أقوالهم ما يقنع العقل ، مما يفتح الباب لاحتمال أن يكون قوله تعالى : وَجَدَهَا تَغْرُبُ أنه رآها في ظاهر الأمر وفي تصوره أنها تغرب كذلك . كما كثرت أقوالهم في يأجوج ومأجوج وليس فيها ما يقنع ، مما يفتح الباب للقول إنهم في كوكب آخر ، وكانوا ينزلون إلى الأرض ويؤذون الناس ، حتى منعهم السد الذي بناه ذو القرنين . ويؤيد ذلك ما روي أن يأجوج ومأجوج ليسوا من ذرية آدم ( عليه السلام ) وأنهم ينزلون من حدب ولعله من السماء ، وأنهم أكثر خلق الله تعالى بعد الملائكة .
3 . قال تعالى : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا . وقال المؤرخون إنهم ملكوا بلاد الشام ومصر ، فكيف قال : مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ؟ وقد روى في الخصال / 248 ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : » إن الله تبارك وتعالى لم يبعث الأنبياء ملوكاً في الأرض إلا أربعة بعد نوح : ذو القرنين واسمه عياش وداود وسليمان ويوسف ( عليهم السلام ) . فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب ، وأما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر ، وكذلك كان ملك سليمان ، وأما يوسف فملك مصر وبراريها ، لم يجاوزها إلى غيرها « .
فالمقصود بمشارق الأرض خصوص تلك التي بارك فيها لكل العالمين ، وهي أرض الشام وفلسطين التي قال الله تعالى عنها : وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا للَّعَالَمِينَ . وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا . وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً . وفي مقابل هذه المشارق الخاصة ورد الحديث عن مشارق الأرض ومغاربها جميعاً كقوله ( صلى الله عليه وآله ) الذي رووه : » قال لي جبريل ( عليه السلام ) : لم أجد في مشارق الأرض ومغاربها أفضل من بني هاشم « . » مجموع النووي : 16 / 188 «
والحديث بأن المهدي من عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) سيملك كل مشارق الأرض ومغاربها ، كقوله ( صلى الله عليه وآله ) الذي رواه الحاكم » 4 / 465 « : » فيبعث الله عز وجل رجلاً من عترتي أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، يحبه ساكن الأرض وساكن السماء ، وترسل السماء قطرها ، وتخرج الأرض نباتها « . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : » يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها « . » كمال الدين : 1 / 282 « .
4 . قال تعالى : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ . أي بجانب الطور الغربي ، فالغربي وصف للطور الذي بدأ في جانبه أمر موسى ( عليه السلام ) . ثم قال تعالى : فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ . فذكر أنه جانب الطور ولم يذكر الأيمن ، ثم قال إنه ناداه من جانب الطور : وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا .
ثم قال إنه ناداه من جانب الطور الأيمن : وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا . ثم ذكر أنه كان الموعد مع بني إسرائيل لتنزيل الشريعة : أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنَ . وهي فروق دقيقة في تلك الأحداث المقدسة وأما كنها .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 602
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٠٢