. ملاحظات .
وردت هذه المادة في القرآن في قوله تعالى : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ . وفي سبع آيات وصفاً لزوجة لوط بأنها كانت من الغابِرِينَ ، أي من الباقين في العذاب النازل . والغُبْرَةَ والغُبْر : بقية الحليب في الضرع . قال ابن منظور « 5 / 3 » : « وغُبْرُ كل شئ بقيَّته والجمع أَغبارٌ ، وهو الغُبَّرُ أَيضاً ، وقد غلب ذلك على بقيّة اللبن في الضرع » .
ويستعمل الغابر بمعنى الماضي وبمعنى المستقبل . قال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) في رسالته لعلي بن سويد « الكافي : 8 / 125 » : « وسألت عن مبلغ علمنا وهو على ثلاثة وجوه : ماضٍ وغابرٌ وحادث . فأما الماضي فمفسر ، وأما الغابر فمزبور ، وأما الحادث فقذفٌ في القلوب ونقرٌ في الأسماع ، وهو أفضل علمنا ، ولا نبي بعد نبينا ( صلى الله عليه وآله ) » .
وقد أطال الراغب في تفسير الداهية الغبراء بدون طائل ! قال ابن فارس « 4 / 409 » : « غَبْرَاءُ : أي مظلمة مُشَبِّهَة لايُرى وجهُ المَأْتَى لها » .
غَبَنَ - غبناً - تغابن - مغابن
الغَبْنُ : أن تبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه بضرب من الإخفاء ، فإن كان ذلك في مال يقال : غَبَنَ فلانٌ ، وإن كان في رأي يقال : غَبِنَ وغَبِنْتُ كذا غَبَناً ، إذا غفلت عنه فعددت ذلك غَبَناً .
ويوم التغَابُنِ : يوم القيامة لظهور الغَبْنِ في المبايعة ، المشار إليها بقوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله
« البقرة : 207 » وبقوله : إن الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . . الآية . « التوبة : 111 » وبقوله : الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا « آل عمران : 77 » فعلموا أنهم غُبِنُوا فيما تركوا من المبايعة ، وفيما تعاطوه من ذلك جميعاً .
وسئل بعضهم عن يوم التغَابُنِ فقال : تبدوا الأشياء لهم بخلاف مقاديرهم في الدنيا . قال بعض المفسرين : أصل الْغُبْنِ إخفاء الشئ ، والْغَبَنُ بالفتح الموضع الذي يخفى فيه الشئ ، وأنشد :
ولم أر مثل الفتيان في غَبَن الأيام ينسون ما عواقبها
وسُمِّي كل منثنٍ من الأعضاء كأصول الفخذين والمرافق مَغَابِنَ لاستتاره ، ويقال للمرأة : إنها طيبة المَغَابِنِ .
غَثَا - غثياناً - غُثاء
الغُثَاءُ : غُثَاءُ السيل والقِدْر ، وهو ما يطفح ويتفرق من النبات اليابس ، وزَبَد القدر ، ويضرب به المثل فيما يضيع ويذهب غير معتدٍّ به . ويقال : غَثَا الوادي غَثْواً . وغَثَتْ نفسُه تَغْثِي غَثَيَاناً : خبثت .
. ملاحظات .
قال الله تعالى : وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى . فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى . وقال : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا للَّقَوْمِ الظَّالِمِينَ . وغُثَاءُ السَّيْل : كما قال ابن منظور « 15 / 16 » : « ما يجئ فوقَ السيلِ مما يَحْمِلُه من الزَّبَدِ والوَسَخِ وغيره » .
والغَثَيَان : اضطراب النفس حتى تكاد تتقيأ تشبيهاً بغثاء الوادي ، واستعير للإشمئزاز من الآخر .
غَدَرَ - غادر - غُدران - غديرة
الغَدْرُ : الإخلال بالشئ وتركه ، والْغَدْرُ : يقال لترك العهد ، ومنه قيل فلان غَادِرٌ ، وجمعه غَدَرَة ٌ . وغَدَّارٌ كثير الْغَدْرِ . والْأَغْدَرُ والْغَدِيرُ : الماء الذي يُغَادِرُهُ السيل في مستنقع ينتهي إليه ، وجمعه غُدُرٌ وغُدْرَانٌ ، واسْتَغْدَرَ الْغَدِيرُ : صار فيه الماء .
والْغَدِيرَةُ : الشعر الذي ترك حتى طال وجمعها غَدَائِرُ . وغَادَرَهُ تركه ، قال تعالى : لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً