سيلان الماء منها فاشتق منها : سقاء عَيِّنٌ ومُتَعَيِّنٌ ، إذا سال منها الماء . وقولهم : عَيِّنْ قِربتك أي صُبَّ فيها ما ينسد بسيلانه آثار خرزه . وقيل للمتجسِّس عَيْنٌ : تشبيهاً بها في نظرها ، وذلك كما تسمى المرأة فرجاً ، والمركوب ظهراً ، فيقال : فلانٌ يملك كذا فرجاً وكذا ظهراً ، لما كان المقصود منهما العضوين . وقيل للذهب : عَيْنٌ تشبيهاً بها في كونها أفضل الجواهر ، كما أن هذه الجارحة أفضل الجوارح ، ومنه قيل : أَعْيَانُ القوم لأفاضلهم ، وأَعْيَانُ الإخوة لبني أب وأم .
قال بعضهم : الْعَيْنُ إذا استعمل في معنى ذات الشئ فيقال : كل ماله عَيْنٌ ، فكاستعمال الرقبة في المماليك ، وتسمية النساء بالفرج من حيث إنه هو المقصود منهن . ويقال لمنبع الماء : عَيْنٌ تشبيهاً بها لما فيها من الماء .
ومن عَيْنِ الماء اشتق ماء مَعِينٌ أي ظاهر للعيون ، وعَيِّنٌ أي سائل ، قال تعالى : عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا « الإنسان : 18 » وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً « القمر : 12 » فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ « الرحمن : 50 » عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ « الرحمن : 66 » وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ « سبأ : 12 » فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ « الحجر : 45 » مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ « الشعراء : 57 » وجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ « الدخان : 25 » .
وعِنْتُ الرجل : أصبت عَيْنَهُ ، نحو رأسْتُه وفأدته . وعِنْتُهُ : أصبته بعيني ، نحو سِفْتُهُ : أصبته بسيفي ، وذلك أنه يجعل تارة من الجارحة المضروبة نحو رأسْتُه وفَأَدْتُه ، وتارة من الجارحة التي هي آلة في الضرب فيجري مجرى سِفْتُهُ ورَمَحْتُه ، وعلى نحوه في المعنيين قولهم : يَدَيْتُ ، فإنه يقال إذا أصبت يده ، وإذا أصبته بيدك .
وتقول : عِنْتُ البئر : أثرت عَيْنَ مائها . قال : إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ « المؤمنون : 50 » فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ « الملك : 30 » . وقيل : الميم فيه أصلية ، وإنما هو من مَعَنْتُ . وتستعار العَيْنُ للميل في الميزان . ويقال لبقر الوحش : أَعْيَنُ وعَيْنَاءُ ، لحسن عينه ، وجمعها : عِينٌ ، وبها شبه النساء ، قال تعالى : قاصِراتُ الطرْفِ عِينٌ « الصافات : 48 » وَحُورٌ عِينٌ « الواقعة : 22 » .
عَيِيَ - إعياءً - عيٌّ - عَيِيٌّ - عياء
الإعيَاءُ : عجزٌ يلحق البدن من المشي . والْعِيُّ : عجز يلحق من تولى الأمر والكلام . قال : أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الأول « ق : 15 » وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَ « الأحقاف : 33 » . ومنه : عَيَّ في منطقه عَيّاً فهو عَيِيٌّ ، ورجل عَيَايَاءُ طباقاء : إذا عَيِيَ بالكلام والأمر . وداء عَيَاءٌ : لا دواء له . والله أعلم .
تمَّ كتاب العين .
* *