تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ « يوسف : 49 » وقوله : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً « العنكبوت : 14 » ففي كون المستثنى منه بالسنة والمستثنى بِالْعَامِ لطيفة موضعها فيما بعد هذا الكتاب إن شاء الله . والْعَوْمُ : السباحة ، وقيل : سمي السنة عَاماً لِعَوْمِ الشمس في جميع بروجها ، ويدل على معنى الْعَوْمِ قوله : وَكل فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « الأنبياء : 33 » .

. ملاحظات .

السَّنَة : مأخوذة من سَنَوَ بمعنى تغير ، فهي تلحظ سير الزمن . والعامُ : من عَوَمَ بمعنى المطر والشتاء ، فهو يلحظ الفصول . قال البغدادي في خزانة الأدب « 5 / 130 » : « السنة : من أي يوم عددته إلى مثله . والعام : لا يكون إلا شتاء وصيفاً » . وقال الخليل « 2 / 268 » : « العام : حولٌ يأتي على شتوةٍ وصيفةٍ ، ألفها واو ويجمع على الأعوام . ورسم عامي أو حولي : أتى عليه عام » . لكن الشتوة والصيفة غير منضبطين ، فاستعملوا العام بمعنى الجدب . وقال ابن منظور « 12 / 433 » : « أَعامنا بَنُو فلان أَي أَخذوا حَلائِبَنا حتى بقينا عَيَامَى نشتهي اللبن ، وأَصابتنا سَنةٌ أَعامَتْنَا ، ومنه قالوا : عامٌ مُعِيمٌ شديد العَيْمةِ » . أقول : لاحظ أن المدة المستثناة في قوله تعالى : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً . خمسون شَتْوَة وخمسون صَيْفَة ، فهي خمسون عاماً ، لكنها لا تبلغ خمسين سنة كاملة .

عَوَنَ - أعانه - عوناً - تعاون - استعان - عوان - عانة

الْعَوْنُ : المُعَاوَنَةُ والمظاهرة ، يقال : فلان عَوْنِي أي مُعِينِي ، وقد أَعَنْتُهُ . قال تعالى : فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ « الكهف : 95 » وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ « الفرقان : 4 » . والتعَاوُنُ : التظاهر ، قال تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « المائدة : 2 » والْاستِعَانَةُ : طلب العَوْنِ . قال : إسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ « البقرة : 45 » . والعَوَانُ : المتوسط بين السنين ، وجعل كناية عن المسنة من النساء اعتباراً بنحو قول الشاعر : فإن أتوكَ فقالوا إنها نَصَفٌ فإنَّ أَمْثَلَ نِصْفَيْهَا الذي ذَهَبَا قال : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ « البقرة : 68 » واستعير للحرب التي قد تكررت وقَدِمَت . وقيل العَوَانَةُ للنخلة القديمة . والعَانَةُ : قطيع من حمر الوحش ، وجمع على عَانَاتٍ وعُونٍ . وعَانَةُ الرجل : شعره النابت على فرجه ، وتصغيره : عُوَيْنَةٌ .

عَيَنَ - مَعِين - عانَ - عِينٌ - أعيان - عنته - حورٌ عين

العَيْنُ : الجارحة . قال تعالى : وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ « المائدة : 45 » لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ « يس : 66 » وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ « التوبة : 92 » قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ « القصص : 9 » كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها « طه : 40 » . ويقال لذي العَيْنِ : عَيْنٌ ، وللمراعي للشئ : عَيْنٌ . وفلان بِعَيْنِي ، أي أحفظه وأراعيه كقولك : هو بمرأى مني ومسمع ، قال : فَإنكَ بِأَعْيُنِنا « الطور : 48 » وقال : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا « القمر : 14 » وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا « هود : 37 » أي بحيث نرى ونحفظ . وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي « طه : 39 » أي بكلاءتي وحفظي . ومنه : عَيْنُ الله عليك : أي كنت في حفظ الله ورعايته ، وقيل : جعل ذلك حفظته وجنوده الذين يحفظونه ، وجمعه : أَعْيُنٌ وعُيُونٌ . قال تعالى : وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ « هود : 31 » رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ « الفرقان : 74 » . ويستعار الْعَيْنُ لمعانٍ هي موجودة في الجارحة بنظرات مختلفة ، واستعير للثقب في المزادة تشبيهاً بها في الهيئة ، وفي