ما عُوقِبَ بِهِ « الحج : 60 » .
والتعْقيبُ : أن يأتي بشئ بعد آخر ، يقال : عَقَّبَ الفرسُ في عَدْوِه . قال : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ « الرعد : 11 » أي ملائكة يتعاقبون عليه حافظين له . وقوله : لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ « الرعد : 41 » أي لا أحد يتعقبه ويبحث عن فعله ، من قولهم عَقَّبَ الحاكم على حكم من قبله ، إذا تتبعه . قال الشاعر : وما بَعْدَ حُكْمِ الله تعقيبُ
ويجوز أن يكون ذلك نهياً للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته إذا خفيت عليهم ، ويكون ذلك من نحو النهي عن الخوض في سر القدر . وقوله تعالى : وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ « النمل : 10 » أي لم يلتفت وراءه .
والإعتقاب : أن يتعاقب شئ بعد آخر كاعتقاب الليل والنهار ، ومنه : العُقْبَة : أن يتعاقب اثنان على ركوب ظهر .
وعُقْبَة الطائر : صعوده وانحداره . وأَعقبه كذا : إذا أورثه ذلك ، قال : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً « التوبة : 77 » قال الشاعر :
لهُ طائفٌ من جِنَّةٍ غَيْرُ مُعْقِبِ
أي لا يعقب الإفاقة . وفلانٌ لم يُعْقِبْ ، أي لم يترك ولداً ، وأعقاب الرجل : أولاده . قال أهل اللغة : لا يدخل فيه أولاد البنت ، لأنهم لم يعقبوه بالنسب ، قال : وإذا كان له ذرية فإنهم يدخلون فيها ، وامرأة مِعْقَابٌ : تلد مرة ذكراً ومرة أنثى .
وعَقَبْتُ الرمح : شددته بالعَقَبِ ، نحو : عصبته : شددته بالعصب . والعَقَبَةُ : طريق وَعِرٌ في الجبل ، والجمع عُقُب وعِقَاب . والعُقَاب : سمي لتعاقب جريه في الصيد ، وبه شبه في الهيئة الراية ، والحجر الذي على حافتي البئر ، والخيط الذي في القرط . واليَعْقُوب : ذكر الحجل لما له من عقب الجري .
. ملاحظات .
1 . معنى قوله تعالى : لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ : أي لا يحق ولا يمكن لأحد أن يتعقب حكمه فينقضه أو يشكل عليه ، لاتكويناً ، ولا تشريعاً .
2 . الحديث الذي رووه : ويلٌ للأعقاب من النار . واستدلوا به على وجوب غسل الرجلين في الوضوء ، موضوع غير معقول ، والبداوة فيه واضحة . ورواه بعضهم بلفظ : ويل للأعقاب من البول . وفسره بأنه أمرٌ بغسل عقب القدم .
3 . العاقبة والعقبى بمعنى الجزاء خيراً أو شراً ، لكن غلب استعمالها في الخير . وتخيل الراغب أنها مختصة بالثواب والخير ولم ينتبه لقوله تعالى : أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ . ويدل قوله تعالى : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السوء ، على أنها مستعارة من عاقبة الخير .
4 . ويعقوب اسم عبري معناه : الآتي عقب عيسو ، وفي علل الشرائع « 1 / 43 » عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ويعقوب هو إسرائيل ، ومعنى إسرائيل عبد الله ، لأن إسرا هو عبد وإيل هو الله عز وجل » .
عَقَدَ - عقده - تعاقدنا - عقدة - العُقد
العَقْدُ : الجمع بين أطراف الشئ . ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد الحبل وعقد البناء ، ثم يستعار ذلك للمعاني نحوعَقْدِ البيع والعهد وغيرهما ، فيقال : عاقدته وعَقَدْتُهُ وتَعَاقَدْنَا وعَقَدْتُ يمينه . قال تعالى : عاقدت أيمانكم ، وقرئ : عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ، وقال : بِما عَقَدْتُمُ الْأَيْمانَ « المائدة : 89 » . وقرئ : بما عَقَّدْتُمُ الأيمان . ومنه قيل : لفلان عقيدة ، وقيل للقلادة : عِقْدٌ . والعَقْدُ : مصدر استعمل إسماً فجمع ، نحو : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ