تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
أعطى وحاله حال العافي ، أي القاصد للتناول ، إشارة إلى المعنى الذي عد بديعاً ، وهو قول الشاعر : كأنكَ تعطيهِ الذي أنتَ سائلُه وقولهم في الدعاء : أسألك العفو والعافية ، أي ترك العقوبة والسلامة . وقال في وصفه تعالى : إن الله كانَ عَفُوًّا غَفُوراً « النساء : 43 » وقوله : وما أكلت العافية فصدقة ، أي طلاب الرزق من طير ووحش وإنسان . وأعفيت كذا : أي تركته يعفو ويكثر ، ومنه قيل : أعفوا اللحى . والعَفَاء : ما كثر من الوبر والريش . والعافي : ما يرده مستعير القدر من المرق في قدره .

. ملاحظات .

1 . معنى عفى عنه أو سامحه : ترك مؤاخذته ، وفيه فعلٌ هو صنع معروف معه لأنه تنازل عن حقه ، فهو يقبل التفسير بالترك وبالفعل . ولهذا جعله ابن فارس أصلين بمعنى الترك والفعل . أما الخليل فجعله الترك ، قال « 2 / 258 » : « العفو : تركك إنساناً استوجب عقوبة فعفوت عنه » . لكن الراغب تمسك ببعض كلمات الخليل وجعل أصل العفو الفعل ، قال : « العَفْوُ : القصد لتناول الشئ » ويصح القول إن الترك والتنازل عن المؤاخذة هو فعل المعروف وفعل ترك المؤاخذة . أما قوله تعالى : خذ العفو : فهو أمرٌ بأخذ نتيجته وثوابه ، وليس قصداً لتناول شئ كما تصور الراغب . 2 . استعمل القرآن مادة العفو بضعاً وثلاثين مرة ، أكثرها في عفو الله تعالى ، وفي كثير منها أمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بالعفو عن الناس ، ثم أمرهم بالعفو عن بعضهم . وقال تعالى : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَنْ كَثِيرٍ . فاستعمله للسبب الموجب للمصيبة . وقال : ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ ، ثم عبر بعَفَوْنَا عنكم : ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُم مِّنْ بَعْدِ ذََلِكَ . كما استعمل العفو لك عن شخص آخر : فَمَنْ عُفِي لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَئٌ .

عَقَبَ - عقبى - عقوبة - عِقاب - تعقيب - عَقِب - عقبيه - عقبى - عاقبة - معقبات - أعقبه - اليعقوب

العَقِبُ : مؤخر الرِّجل ، وقيل : عَقْبٌ ، وجمعه أعقاب . وروي : ويلٌ للأعقاب من النار . واستعير العَقِبُ للولد وولد الولد . قال تعالى : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ « الزخرف : 28 » . وعَقِبَ الشهر ، من قولهم : جاء في عقب الشهر أي آخره ، وجاء في عَقِبِه ، إذا بقيت منه بقية . ورجع على عَقِبِه : إذا انثنى راجعاً . وانقلب على عقبيه ، نحو رجع على حافرته ، ونحو : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً « الكهف : 64 » وقولهم : رجع عوده على بدئه . قال : وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا « الأنعام : 71 » انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ « آل عمران : 144 » وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ « آل عمران : 144 » ونَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ « الأنفال : 48 » فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُون « المؤمنون : 66 » وعَقَبَهُ : إذا تلاه عَقَباً ، نحو دَبَرَهُ ، وقَفَاهَ . والعُقْبُ والعُقْبَى : يختصان بالثواب نحو : خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً « الكهف : 44 » وقال تعالى : أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ « الرعد : 22 » . والعاقِبةُ : إطلاقها يختص بالثواب نحو : وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « القصص : 83 » وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا « الروم : 10 » . وقوله تعالى : فَكانَ عاقِبَتَهُما أنهُما فِي النَّارِ « الحشر : 17 » يصح أن يكون ذلك استعارةً من ضده ، كقوله : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « آل عمران : 21 » . والعُقُوبَةُ والمعاقبة والعِقَاب : يختص بالعذاب قال : فَحق عِقابِ « صاد : 14 » شَدِيدُ الْعِقابِ « الحشر : 4 » وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ « النحل : 126 » وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ