فركب النبي فرساً لأَبي طلحة عُرْياً . وفي الحديث : إنما مَثَلي ومَثَلُكم كمثل رجل أَنْذَر قومَه جَيْشاً فقال : أَنا النَّذير العُرْيان أُنْذِركم جَيْشاً ، وذلك أَن رَبيئة القوم وعَيْنَهم يكون على مكان عالٍ ، فإذا رأى العَدُوَّ وقد أَقبل نَزَع ثوبه وأَلاحَ به ليُنْذِرَ قومَه ويَبْقى عُرْياناً . وفي التنزيل : فنَبَذْناه بالعَراءِ وهو سَقيمٌ . إنما قيل له عَراءٌ لأَنه لا شجر فيه ولا شئ يُغَطِّيه ) .
عَزَّ - عزاً - عزيز - عز الشئ - عزني - استعز - عَزاز - العزى
العزةُ : حالةٌ مانعة للإنسان من أن يغلب . من قولهم : أرضٌ عَزَازٌ ، أي صَلْبةٌ . قال تعالى : أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعزةَ فَإن الْعزةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « النساء : 139 » وتَعزَّزَ اللحمُ : اشتد وعزَّ كأنه حصل في عَزَازٍ يصعب الوصول إليه ، كقولهم : تظلف أي حصل في ظلف من الأرض .
وَالعَزيزُ : الذي يَقهر ولا يُقهر . قال تعالى : إنهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « العنكبوت : 26 » يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا « يوسف : 88 » قال : وَلِلَّهِ الْعزةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « المنافقون : 8 » سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعزةِ « الصافات : 180 » فقد يمدح بالعزةِ تارة كما ترى ، ويذم بها تارة كَعزةِ الكفارِ . قال : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عزةٍ وَشِقاقٍ « صاد : 2 » . ووجه ذلك أن العزةَ التي لله ولرسوله وللمؤمنين هي الدائمة الباقية التي هي العزةُ الحقيقية ، والعزةُ التي هي للكافرين هي التعززُ ، وهو في الحقيقة ذل كما قال عليه الصلاة والسلام : كل عز ليس بالله فهو ذُلٌّ . وعلى هذا قوله : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ الله آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عزا « مريم : 81 » أي ليتمنعوا به من العذاب . وقوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعزةَ فَلِلَّهِ الْعزةُ جَمِيعاً « فاطر : 10 » معناه : من كان يريد أن يَعز يحتاج أن يكتسب منه تعالى العزةَ فإنها له . وقد تستعار العزةُ للحمية والأنفة المذمومة ، وذلك في قوله : أَخَذَتْهُ الْعزةُ بِالْإِثْمِ « البقرة : 206 » وقال : تُعز مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ « آل عمران : 26 » . يقال : عز عَلَيَّ كذا : صَعُبَ ، قال : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ « التوبة : 128 » أي صَعُبَ . وعَزَّهُ كذا : غلبه ، وقيل : من عزَّ بَزَّ ، أي من غلب سلب . قال تعالى : وَعزَّنِي فِي الْخِطابِ « صاد : 23 » أي غلبني . وقيل : معناه صار أَعز مني في المخاطبة والمخاصمة .
وعزَّ المطرُ الأرضَ : غلبها ، وشاة عَزُوزٌ : قَلَّ دَرُّهَا . وعزَّ الشئ : قَلَّ اعتباراً بما قيل : كل موجود مملول ، وكل مفقود مطلوب . وقوله : إنهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ « فصلت : 41 » أي يصعب مناله ووجود مثله .
والعُزَّى : صَنَمٌ ، قال : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعزى « النجم : 19 » . واسْتُعزَّ بفلان : إذا غُلب بمرض أو بموت .
عَزَبَ - عزوباً - عزوبةً - عازب - أعزب - عزب عنه
العَازِبُ : المتباعد في طلب الكلأ عن أهله ، يقال : عَزَبَ يَعْزُبُ ويَعْزِبُ . قال تعالى : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ « يونس : 61 » لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ « سبأ : 3 » . يقال : رجلٌ عَزَبٌ وامرأةٌ عَزَبَةٌ . وعَزَبَ عنه حِلْمُهُ ، وعَزَبَ طُهْرُهَا : إذا غاب عنها زوجها . وقومٌ مُعزبُونَ : عَزَبَتْ إبلُهُم . وروي : من قرأ القرآن في أربعين يوماً فقد عَزَبَ . أي بَعُدَ عَهْدُهُ بالخَتْمَةِ .
. ملاحظات .
جعل الراغب أصل عَزَب من الذهاب بعيداً في طلب الكلأ . والصحيح أن عَزُبَ بمعنى صار بعيد المنال ، ذهب أو لم يذهب . قال الخليل « 1 / 361 » : « وأعْزَبَ فلان حلمه وعقله أي أذهبه . وعَزُبَ عنه حلمُه أي ذهب . وكل شئ يفوتك حتى لا تقدر عليه فقد عزب عنك ، ولا يعزب عن الله شئ » .