فصار كقوله : هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ « النحل : 100 » وقيل : يَعْدِلُونَ بأفعاله عنه وينسبونها إلى غيره ، وقيل : يَعْدِلُونَ بعبادتهم عنه تعالى . وقوله : بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ « النمل : 60 » يصح أن يكون من قولهم : عَدَلَ عن الحق : إذا جار عُدُولًا .
وأيام مُعْتَدِلَاتٌ : طيبات لِاعْتِدَالِهَا . وعَادَلَ بين الأمرين : إذا نظر أيّهما أرجح . وعَادَلَ الأمرَ : ارتبك فيه ، فلا يميل برأيه إلى أحد طرفيه . وقولهم : وُضع على يدي عَدْلٍ ، فمثلٌ مشهور .
عَدَنَ - معدن
قوله تعالى : جَنَّاتِ عَدْنٍ « النحل : 31 » أي استقرار وثبات ، وعَدَنَ بمكان كذا : استقر ، ومنه المَعْدِنُ لمستقر الجواهر ، وقال عليه الصلاة والسلام : المَعْدِنُ جُبَارٌ .
. ملاحظات .
قال اللغويون : عَدَنَ في المكان : أقامَ فيه ، وقالوا معنى جنات عَدْنٍ : جنات الإقامة . كما جعلوا المعدن مشتقاً من عَدَنَ . لكن ذلك مجرد احتمال ، فقد ذكر الخليل أن عدن في المكان بمعنى أقام خاصٌّ بالإبل ! قال « 2 / 42 » : « والعدن : إقامة الإبل على الحمض خاصة . عدنت الإبل تعدن عدوناً » .
أما جنة عدن فقد وردت فيها روايات مستفيضة وأنها تقع في وسط الجنة ، وأنها منزل النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة من أهل بيته ( عليهم السلام ) . والمرجح أن يكون اسمها منقولاً من السريانية أو لغات الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فقد ورد ذكرها في التوراة . قال في قاموس الكتاب المقدس / 613 : « عَدَن : اسم عبري معناه بَهْجَة ، حيث غرس الله في الأرض شجراً شهياً للنظر وجيداً للأكل ، وعمل حديقة سميت بجنة عدن ، من أجل آدم ليسكن فيها قبل الخطيئة . وكان يسقيها نهر يشق مجراه لنفسه في عدن ، ويتفرع إلى أربعة رؤوس : فيشون وجيحون وحداقل والفرات « تك ص 2 » . أما موقع جنة عدن فلا يزال غير مجمع عليه حالياً كما قال غالبية الجغرافيين واللاهوتيين . وبعض منهم يعتبرون أرمينيا أنها عدن ، لأن الفرات والدجلة ينبعان في أرمينيا . كما أن سهل بابل كان معروفاً منذ القدم باسم عدنو ، وموقع الحويلة هو جزء من جزيرة العرب الذي يجاور العراق إلى الجنوب الغربي منه . وقد ذكرت جنة عدن في الكتاب بعد سفر التكوين في : اش 51 : 3 وحز 28 : 13 و 31 » .
وبهذا يظهر أن اسم جنة عدن قديم ، معناه البهجة أو الإقامة والخلود ، وسميت به منطقة سهل بابل وعدن اليمن .
عَدَا - عدواً - عدوٌّ - اعتداء - عدوان - معاداة - أعداء - تعاديا - عدا طوره - العُدوة
العَدْوُ : التجاوز ومنافاة الإلتئام ، فتارةً يعتبر بالقلب فيقال له العَدَاوَةُ والمُعَادَاةُ ، وتارة بالمشي فيقال له العَدْوُ ، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة فيقال له العُدْوَانُ والعَدْوُ . قال تعالى : فَيَسُبُّوا الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ « الأنعام : 108 » وتارة بأجزاء المقَرّ ، فيقال له : العَدْوَاءُ . يقال : مكان ذو عَدْوَاءَ ، أي غير متلائم الأجزاء . فمن المُعَادَاةِ يقال رجلٌ عَدُوٌّ وقومٌ عَدُوٌّ . قال تعالى : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ « طه : 123 » وقد يجمع على عِدًى وأَعْدَاءٍ ، قال تعالى : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ الله « فصلت : 19 » .
والعَدُوُّ ضربان ، أحدهما : بقصدٍ من المُعَادِي نحو : فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ « النساء : 92 » جَعَلْنا لِكل نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ « الفرقان : 31 » وفي أخرى : عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ « الأنعام : 112 » . والثاني : لا بقصده ، بل تعرض له حالة يتأذى بها كما يتأذى مما يكون من العِدَى ، نحو قوله : فَإنهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ « الشعراء : 77 » وقوله في