ويؤيد ما ذكرناه : معاني الطبع السلبية ، فقد قال الخليل » 2 / 22 « : » الطبع : الوسخ الشديد على السيف . والرجل إذا لم يكن له نفاذ في مكارم الأمور ، كما يطبع السيف إذا كثر عليه الصدأ . وفلان طَبِعٌ طَمِع إذا كان ذا خلق دنئ « .
وقال ابن منظور » 8 / 233 « : » طبَع الله على قلوب الكافرين ، نعوذ بالله منه ، أَي خَتَمَ فلا يَعِي وغطَّى ولا يُوَفَّقُ لخير . . أَصل الطبَع الصَّدَأُ يكثر على السيف وغيره . . وأَصله من الوَسَخ والدَّنَس يَغْشَيانِ السيف . . ورجل طَبِعٌ طَمِعٌ مُتَدَنِّسُ العِرْضِ ذو خُلُقٍ دَنيء لا يستَحْيي من سَوأَة « .
لكنهم مع ذلك عرفوا الطبع بالختم : قال الخليل » 2 / 23 « : » والطبع : الختم على الشئ . . وطبع على القلوب : ختم عليها « . وكأنهم لم يجدوا لفظة لتعريف الطبع أقرب من الختم ، وكذلك عرفوهما ببعضهما ، ولم يستطيعوا أن يبلغوا دقة القرآن فيهما . قال الخليل : » 4 / 241 « : » ختم يختم ختماً أي : طبع فهو خاتم . وختام الوادي : أقصاه . وخاتمة السورة : آخرها . وخاتم العمل وكل شئ آخره . وختمت زرعي إذا سقيته أول سقية فهو الختم ، والختام اسم لأنه إذا سقي فقد ختم بالرجاء « .
وفرق بينهما أبو هلال / 236 ، بقوله : » الفرق بين الطبع والختم : أن الطبع أثر يثبت في المطبوع ويلزمه فهو يفيد من معنى الثبات واللزوم ما لا يفيده الختم « . وهو قريب مما ذكرناه .
طَبَق - مطابقة - طباقاً - طبقات - أطبق - طبق
المُطَابَقَةُ من الأسماء المتضايفة ، وهو أن تجعل الشئ فوق آخر بقدره ، ومنه طَابَقْتُ النعل قال :
إذا لاوَذَ الظِّلَّ القَصِيرُ بِخُفِّهِ وكان طِبَاقَ الخُفِّ أو قَلَّ زائدا
ثم يستعمل الطبَاقُ في الشئ الذي يكون فوق الآخر تارة ، وفيما يوافق غيره تارة ، كسائر الأشياء الموضوعة لمعنيين ، ثم يستعمل في أحدهما دون الآخركالكأس والراوية ونحوهما ، قال تعالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً « الملك : 3 » أي بعضها فوق بعض . وقوله : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ « الانشقاق : 19 » أي يترقى منزلاً عن منزل ، وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقيه في أحوال شتى في الدنيا ، نحو ما أشار إليه بقوله : خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ « الروم : 20 » وأحوال شتى في الآخرة من النشور والبعث والحساب ، وجواز الصراط إلى حين المستقر في إحدى الدارين .
وقيل لكل جماعة مُتَطَابِقَةٍ : هم في أُمِّ طَبَقٍ ، وقيل : الناس طَبَقَاتٌ ، وطَابَقْتُهُ على كذا ، وتَطَابَقُوا وأَطْبَقُوا عليه . ومنه : جوابٌ يُطَابِقُ السّؤالَ . والمُطَابَقَةُ في المشي كمشي المقيد .
ويقال لما يوضع عليه الفواكهُ ، ولما يوضع على رأس الشئ : طَبَقٌ . ولكل فقرة من فقار الظّهر : طَبَقٌ لِتَطَابُقِهَا .
وطَبَّقْتُهُ بالسيف : اعتباراً بِمُطَابَقَةِ النعلِ . وطِبْقُ اللَّيلِ والنهارِ : ساعاته المُطَابِقَةُ . وأَطْبَقْتُ عليه البابَ . ورجل عياياءُ طَبَاقَاءُ : لمن انغلق عليه الكلام ، من قولهم : أَطْبَقْتُ البابَ . وفحلٌ طَبَاقَاءُ : انْطَبَقَ عليه الضِّرابُ فعجز عنه وعُبِّرَ عن الداهية بِبِنْتِ الطبَقِ . وقولهم : وَافَقَ شِنٌّ طَبَقَةً ، وهما قبيلتان .
. ملاحظات .
أطال الراغب في أمثلة نادرة الاستعمال ، وبعضها مشكوك . وقد استعمل القرآن : طَبَقاً عَنْ طَبَق لحياة الإنسان ، وَسَبْعاً طِبَاقاً للسموات . قال الخليل « 5 / 108 » : « والسماوات طباق بعضها فوق بعض ، الواحدة طبقة ، ويذكَّر فيقال : طبق واحد . والطبقة : الحال ، ويقال : كان فلان على طبقات شتى من الدنيا ، أي حالات . وقوله تعالى : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا