تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
طبيعة له عقوبةً على عمله . وقد استعمل القرآن مادة الطبع على القلوب بالجمع عشر مرات ، قال تعالى : وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلاً . . لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . . فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ . . رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ . وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . . كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . . كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ . . وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا . . أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ . . إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا للَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ . . ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ . واستعملها في الطبع على القلب بالإفراد مرة واحدة ، في قوله تعالى : كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّار . ويبدو أن الطبع عقوبة تكون في حالة تعقيد شديدة ضد الإيمان تتكون عادةً في جماعة عادة ، ويتصف بها المتكبر الجبار خاصة . 2 . واستعمل القرآن الختم على القلوب ، والقلب ، والسمع ، والأفواه ، ولم يستعمله على الأبصار ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ . . خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ . . قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ . . الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ . . أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً . واستعمل المختوم في شراب الجنة : يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ . خِتَامُهُ مِسْكٌ . واستعمل ختم النبيين بنبينا ( صلى الله عليه وآله ) وأنه لو شاء لختم على قلبه : وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ . . أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ . 3 . أما الرَّيْن فهو أشد من الختم والطبع ، وقد استعمل القرآن الرين على القلب في آية واحدة لنوع من المكذبين ، فقال تعالى : إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَلِينَ . كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ . روى الكليني في الكافي » 2 / 273 « عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : » قال : ما من عبد إلا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد ، حتى يغطي البياض فإذا تغطي البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً ، وهو قول الله عز وجل : كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « . أما الأقفال على القلوب في قوله تعالى : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا . فهي نفسها أقفال الختم والطبع والرين ، لا غيرها . 4 . يؤيد ما ذكرنا التأمل في معاني هذه المواد في القرآن ومصادر اللغة ، وقد جعل الراغب وابن فارس طبع الشئ وختمه أصلاً واحداً وفرعوا منه الطبيعة ، لكن يظهر أن الطبيعة قبل الختم والطبع لكثرة الألفاظ الموضوعة لها مثل : السجية ، والخليقة ، والغريزة ، والسليقة ، والمزاج ، والضريبة ، والطريقة ، والعريكة ، والدسيعة ، والتوس ، والتوز ، والخِيم ، والنَّحِيتة ، والشنشنة ، وغيرها من الألفاظ ، وهو دليل على أن استعمالها أكثر من طباعة الشئ وختمه ، وأنها قبله . « الجوهري : 1 / 170 » .