تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
بالمرأة الأخرى ، ولأجل هذا النظر منهم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفئ ما في صحفتها . والضَّرَّاءُ : التزويج بِضَرَّةٍ . ورجلٌ مُضِرٌّ : ذو زوجين فصاعداً . وامرأةٌ مُضِرٌّ : لها ضَرَّةٌ . والإضْطِرَارُ : حمل الإنسان على ما يَضُرُّه ُ ، وهو في التعارف حمله على أمر يكرهه ، وذلك على ضربين ، أحدهما : اضطرار بسبب خارج كمن يُضرب أو يُهدد ، حتى يفعل منقاداً ويؤخذ قهراً ، فيحمل على ذلك ، كما قال : ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ « البقرة : 126 » ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ « لقمان : 24 » . والثاني : بسبب داخل وذلك إما بقهر قوة له لا يناله بدفعها هلاك ، كمن غلب عليه شهوة خمر أو قمار ، وإما بقهر قوة يناله بدفعها الهلاك ، كمن اشتد به الجوع فَاضْطُرَّ إلى أكل ميتة ، وعلى هذا قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ « البقرة : 173 » فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ « المائدة : 3 » وقال : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ « النمل : 62 » فهو عامٌّ في كل ذلك . والضَّرُورِيُّ : يقال على ثلاثة أضرب ، أحدها : إما يكون على طريق القهر والقسرلا على الاختيار كالشجر إذا حركته الريح الشديدة . والثاني : ما لا يحصل وجوده إلا به ، نحو الغذاء الضَّرُورِيِّ للإنسان في حفظ البدن . والثالث : يقال فيما لا يمكن أن يكون على خلافه ، نحو أن يقال : الجسم الواحد لا يصح حصوله في مكانين في حالة واحدة بالضَّرُورَةِ . وقيل : الضَّرَّةُ أصلُ الأنملة وأصلُ الضرع ، والشحمةُ المتدليةُ من الإلية .

. ملاحظات .

1 . فسر الراغب الضُّرَّ بسوء الحال مطلقاً ، واعتبر منه قلة العلم وقلة المال ! وهذا يجعل كل الناس أو جلهم أهل ضُرٍّ ، ولا يساعد عليه استعمال الضر في العربية . كما خلط بين بعض مفردات المادة ، وأطال فيما لا طائل فيه ، ولا نطيل في مناقشته . وقد أجاد الخليل في قوله « 7 / 6 » : « الضُّر والضَّر لغتان ، فإذا جمعت بين الضر والنفع فتحتَ الضاد ، وإذا أفردتَ الضر ضممت الضاد ، إذا لم تجعله مصدراً كقولك ضررت ضُرّاً ، هكذا يستعمله العرب . وقال الله تعالى : وإذا مس الإنسان الضردعانا لجنبه . والضرر : النقصان يدخل في الشئ ، تقول : دخل عليه ضرر في ماله . والضرورة : اسم لمصدر الاضطرار . والضرر : الزمانة ، ومنه قوله تعالى : غير أولي الضرر » . 2 . استعمل القرآن من مفردات هذه المادة كلمة الضراء في قوله تعالى : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَاسِ . . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ . . مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ . . وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ . فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . والبأساء من البُؤس وهو الفقر . والضراء من الضُّرّ كالمرض . وجاء بمعنى الفقر في قول إخوة يوسف : مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ . وفي أن الكفار لايضرون الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) والمؤمنين : وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا . . وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا . . لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى . لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا . . لايَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ . . وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا . ونهى عن الإضرار بالمطلقات ومنعهن من الزواج : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا . وقال تعالى في مسجد الضرار : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ . وقال تعالى في ضجيج الإنسان من الضر : ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 511 | الشيخ علي الكوراني العاملي