تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
غيره من الحيوان . قال : ولهذا المعنى قال تعالى : وَإنهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى « النجم : 43 » وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ « هود : 71 » وضَحِكُهَا كان للتعجب بدلالة قوله : أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ الله « هود : 73 » . ويدلّ على ذلك أيضاً قوله : أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ . إلى قوله : عَجِيبٌ « هود : 72 » . وقول من قال : حاضت ، فليس ذلك تفسيراً لقوله فَضَحِكَتْ كما تصوره بعض المفسرين ، فقال : ضَحِكَتْ بمعنى حاضت ، وإنما ذكر ذلك تنصيصاً لحالها ، وأن الله تعالى جعل ذلك أمارة لما بشرت به ، فحاضت في الوقت ليعلم أن حملها ليس بمنكر ، إذ كانت المرأة ما دامت تحيض فإنها تحبل . وقول الشاعر في صفة روضة : يُضَاحِكُ الشمسَ منها كوكبُ شرِقٌ فإنه شبه تلألؤها بِالضَّحِكِ ، ولذلك سمي البرق العارض ضَاحِكاً ، والحجر يبرق ضَاحِكاً ، وسمي البلح حين يتفتَّقُ ضَاحِكاً ، وطريقٌ ضَحُوكٌ : واضحٌ . وضَحِكَ الغديرُ : تلألأ من امتلائه . وقد أَضْحَكْتُهُ .

ضُحَى - أضحية - أضاحي - ضحيان

الضُّحَى : انبساطُ الشمس وامتداد النهار ، وسمِّي الوقت به ، قال الله عز وجل : وَالشَّمْسِ وَضُحاها « الشمس : 1 » إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها « النازعات : 46 » وَالضُّحى وَاللَّيْلِ . وَأَخْرَجَ ضُحاها « النازعات : 29 » وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى « طه : 59 » وضَحَى يَضْحَى : تَعَرَّضَ للشمس . قال : وَإنكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى « طه : 119 » أي لك أن تتصوَّن من حَرِّ الشمس . وتَضَحَّى : أَكَلَ ضُحًى ، كقولك تغدى ، والضَّحَاءُ والغداءُ لطعامهما . وضَاحِيَةُ كل شئ : ناحيتُهُ البارزةُ . وقيل للسماء : الضَّوَاحِي . وليلة إِضْحِيَانَةٌ ، وضَحْيَاءُ : مُضيئةٌ إضاءةَ الضُّحَى . والأُضْحِيَّةُ : جمعُها أَضَاحِي ، وقيل ضَحِيَّةٌ وضَحَايَا وأَضْحَاةٌ وأَضْحًى . وتسميتها بذلك في الشرع لقوله ( عليه السلام ) : من ذبح قبل صلاتنا هذه فليُعِدْ .

. ملاحظات .

1 . أقسمَ الله تعالى بالضحى : وَالضُّحَى . وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ، وبالشمس وضحاها : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا . وقابل الضحى بالليل : وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا . وقابله بالعصر : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا . ووصف الضحى بأنه ذروة حركة الناس : أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ . وبأنه الوقت المناسب لاجتماعهم : قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى . ووصف الجنة بأنها ليس فيه حر الشمس : وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيهَا وَلا تَضْحَى . 2 . قال ابن فارس » 3 / 391 « : » أصل صحيح واحد يدل على بروز الشئ ، فالضحاء امتداد النهار وذلك هو الوقت البارز المنكشف « وقال الجوهري » 6 / 2406 « : » ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ، ثم بعده الضحا ، وهي حين تشرق الشمس . إضحَ لمن أحرمت له ، بكسر الألف وفتح الحاء من ضَحِيتُ أضحى ، لأنه إنما أمره بالبروز للشمس . ومنه قوله تعالى : وَإنكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى « . وأفضل من عرف الضحى الخليل ، قال : « 3 / 265 » : « الضَّحْوُ : ارتفاع النهار ، والضحى : فُوَيْقَ ذلك . والضحاء ممدود إذا امتد النهار وكَرُبَ أن ينتصف . وضَحِيَ الرجل ضُحى : أصابه حر الشمس ، قال الله تعالى : لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ، أي لايؤذيك حر الشمس . وهلم نتضحى أي نتغدى . وتضحت الإبل : أخذت في الرعي من أول النهار ، وتعشت : رعت بالليل .