وربحَ رَبحاً ورِبحاً . وقيل : السِّلْمُ إسمٌ بإزاء حرب .
والْإِسْلَامُ : الدخول في السِّلم ، وهو أن يسلم كل واحد منهما أن يناله من ألم صاحبه ، ومصدر أسلمت الشئ إلى فلان : إذا أخرجته إليه . ومنه : السَّلَمُ في البيع . والْإِسْلَامُ في الشرع : على ضربين ، أحدهما : دون الإيمان ، وهو الاعتراف باللسان وبه يحقن الدم ، حصل معه الإعتقاد أو لم يحصل ، وإياه قصد بقوله : قالَتِ الإعرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا « الحجرات : 14 » . والثاني : فوق الإيمان ، وهو أن يكون مع الاعتراف اعتقادٌ بالقلب ، ووفاءٌ بالفعل ، واستسلامٌ لله في جميع ما قضى وقدر ، كما ذكر عن إبراهيم ( عليه السلام ) في قوله : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « البقرة : 131 » وقوله تعالى : إن الدِّينَ عِنْدَ الله الْإِسْلامُ « آل عمران : 19 » . وقوله : تَوَفَّنِي مُسْلِماً « يوسف : 101 » أي اجعلني ممّن استسلم لرضاك ، ويجوز أن يكون معناه : اجعلني سالماً عن أسر الشيطان حيث قال : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « الحجر : 40 » . وقوله : إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ « النمل : 81 » أي منقادون للحق مذعنون له . وقوله : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا « المائدة : 44 » أي الذين انقادوا من الأنبياء الذين ليسوا من أولي العزم لأولي العزم الذين يهتدون بأمر الله ، ويأتون بالشرائع .
والسُّلَّمُ : ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية فيرجى به السلامة ، ثم جعل إسماً لكل ما يتوصل به إلى شئ رفيع كالسبب ، قال تعالى : أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ « الطور : 38 » وقال : أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ « الأنعام : 35 » وقال الشاعر :
ولو نالَ أسبابَ السَّماءِ بِسُلَّم ِ
والسَّلْمُ والسَّلَامُ : شجر عظيم ، كأنه سمي لاعتقادهم أنه سليم من الآفات . والسِّلَامُ : الحجارة الصلبة .
سَلَا - سلوى - سَلَيْتُ - سلوت - سلواناً
قال تعالى : وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى « البقرة : 57 » أصلها ما يُسَلِّي الإنسانَ ، ومنه : السُّلْوَانُ والتسَلِّي . وقيل : السَّلْوَى : طائر كالسمانى ، قال ابن عباس : المنُّ الذي يسقط من السماء ، والسَّلْوَى : طائر . قال بعضهم : أشار ابن عباس بذلك إلى ما رزق الله تعالى عباده من اللحوم والنبات ، وأورد بذلك مثالاً .
وأصل السلوى من التسلي ، يقال : سَلَيْتُ عن كذا ، وسَلَوْتُ عنه وتَسَلَّيْتُ : إذا زال عنك محبته . قيل : والسُّلْوَانُ : ما يسلي ، وكانوا يتداوون من العشق بخرزة يحكُّونها ويشربونها ويسمونها السُّلْوَانَ .
. ملاحظات .
قال ابن سيده في المخصص « 1 - 5 / 15 » : « السَّلْوَى كأنه ما يُسْلي عن غيره لِفَضِيلة فيه من فرطِ طِيبه ، أو قِلَّة عِلاجٍ ومُعَاناة في إقتنائه » . وفي من لا يحضره الفقيه « 1 / 503 » : « وكان المنُّ والسلوى ينزل على بني إسرائيل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فمن نام تلك الساعة لم ينزل نصيبه ، فكان إذا انتبه فلا يري نصيبه احتاج إلى السؤال » !
سَمَمَ - سَموم - سُموم
السَّمُّ والسُّمُّ : كل ثقب ضيق كخرق الإبرة ، وثقب الأنف والأذن ، وجمعه سُمُومٌ . قال تعالى : حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ « الأعراف : 40 » . وقد سَمَّهُ : أي دخل فيه ، ومنه السَّامَّةُ للخاصة الذين يقال لهم : الدِّخْلِل ، الذين يتداخلون في بواطن الأمر . والسُّمّ : القاتل ، وهو مصدر في معنى الفاعل ، فإنه بلطف تأثيره يدخل بواطن البدن .
والسَّمُومُ : الريح الحارة التي تؤثر تأثير السُّم . قال تعالى : وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ « الطور : 27 » . وقال : فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ « الواقعة : 42 » . وَالْجَان خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ « الحجر : 27 » .