تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ثلاثتها . قال : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ « البقرة : 30 » وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِ « غافر : 55 » فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ « ق : 40 » قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ « القلم : 28 » أي هلا تعبدونه وتشكرونه ، وحمل ذلك على الاستثناء ، وهو أن يقول : إن شاء الله . ويدلّ على ذلك قوله : إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ « القلم : 17 » . وقال : تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَئ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لاتَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « الإسراء : 44 » فذلك نحو قوله : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً « الرعد : 15 » وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « النحل : 49 » فذلك يقتضي أن يكون تسبيحاً على الحقيقة ، وسجوداً له على وجه لا نفقهه ، بدلالة قوله : وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « الإسراء : 44 » ودلالة قوله : وَمَنْ فِيهِنَّ « الإسراء : 44 » بعد ذكر السماوات والأرض ، ولا يصح أن يكون تقديره : يسبح له من في السماوات ، ويسجد له من في الأرض ، لأن هذا مما نفقهه ، ولأنه محال أن يكون ذلك تقديره ، ثم يعطف عليه بقوله : وَمَنْ فِيهِنَّ . والأشياء كلها تسبح له وتسجد ، بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار ، ولا خلاف أن السّموات والأرض والدواب مُسَبِّحَاتٌ بالتسخير ، من حيث إن أحوالها تدل على حكمة الله تعالى ، وإنما الخلاف في السماوات والأرض هل تسبح باختيار ، والآية تقتضي ذلك بما ذكرت من الدلالة . وسُبْحَانَ : أصله مصدر نحو : غفران ، قال فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ « الروم : 17 » وسُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا « البقرة : 32 » . وقول الشاعر : سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الفَاخِرِ . قيل تقديره سبحان علقمة على طريق التهكم ، فزاد فيه من ردّاً إلى أصله . وقيل : أراد سبحان الله من أجل علقمة ، فحذف المضاف إليه . والسُّبُّوحُ القدوس : من أسماء الله تعالى ، وليس في كلامهم فُعُّول سواهما ، وقد يفتحان نحو : كَلُّوب وسَمُّور . والسُّبْحَةُ : التسبيح ، وقد يقال للخرزات التي بها يسبح : سُبْحَة .

. ملاحظات .

1 . أخطأ الراغب حيث جعل أصل سبَّح : السباحة ، ثم أَغْرَبَ ففسر السباحة بأنها المرور السريع ، قال : « السَّبْحُ المرُّ السريع في الماء ، وفي الهواء » . ولعله رأى تعبير الجوهري أن السبح العَوْم في الماء ، فتصور منه ما رتبه ونسجه ! ولو صح كلامه لكان من يَسْبَح في مكانه غير سابح ، وما يسبح في الفضاء ببطئ غير سابح ! ثم أمعن في الغرابة فجعل أصل التسبيح « المر السريع في عبادة الله تعالى » ! وليته أخذ من الخليل وابن فارس ! والصحيح : أن التسبيح تنزيهٌ لله تعالى عن الشَّبَهِ بمخلوقاته ، ولا علاقة له بالسباحة ، ولا بالمرور السريع أو البطئ ! 1 . ومما قاله الخليل في التسبيح » 3 / 151 « : » سبحان الله : تنزيهٌ لله عن كل ما لا ينبغي أن يوصف به ، ونصبه في موضع فعل . تريد : سبحت تسبيحاً . والسبوح القدوس هو الله وليس في الكلام فَعُّول غير هذين . والسبحة : خرزات يسبح بعددها . وفي الحديث أن جبريل قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن لله دون العرش سبعين حجاباً لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا ! يعني بالسبحة جلاله وعظمته ونوره . والتسبيح يكون في معنى الصلاة وبه يفسر قوله عز وجل : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون . الآية تأمر بالصلاة في أوقاتها ، وقوله تعالى : فلو كان من المسبحين ، يعني المصلين « . كما أجاد ابن فارس بقوله « 3 / 125 » : « سبح : أصلان ، أحدهما : جنس من العبادة ، والآخر : جنس من السعي » . وقد ذكر ابن منظور آيات التسبيح بأفضل مما ذكرها