تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
إِلَيْهِ يَزِفُّونَ « الصافات : 94 » أي يسرعون ، ويَزِفُّونَ أي يحملون أصحابهم على الزَّفِيفِ . وأصل الزَّفِيفِ في هبوب الريح ، وسرعة النعام التي تخلط الطيران بالمشي . وزَفْزَفَ النعام : أسرع . ومنه استعير زَفُّ العروس . واستعارة ما يقتضي السرعة لا لأجل مشيتها ، ولكن للذهاب بها على خفة من السرور .

. ملاحظات .

استعمل القرآن هذه المادة في آية واحدة هي قوله تعالى عن إبراهيم ( عليه السلام ) : فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ . فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ . قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ . والمعنى أقبلوا يهرعون كركض النعام الذي يزف زفيفاً ، أي بسرعة وسيرٍ غير منتظم . فالزفيف ركض النعام بسرعة وخفة ، وهو المناسب لمجي قوم إبراهيم ( عليه السلام ) ، وهو ما اتفق عليه اللغويون . لكن الراغب أضاف اليه هبوب الريح ! قال ابن فارس « 3 / 4 » : « الزاء والفاء : أصل يدل على خفة في كل شئ ، يقال : زفَّ الظليم « ذكر النعام » زفيفاً إذا أسرع . ومنه زُفَّتِ العروسُ إلى زوجها ، وزَفَّ القوم في سيرهم أسرعوا . قال جل ثناؤه : فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ . والزفزافة : الريح الشديدة لها زفزفة أي خفة ، وكذلك الزفزف » . وقال الخليل « 7 / 351 » : « جاء فلان يزف زفيف النعامة ، أي من سرعته . والزف : صغار ريش النعام والطائر » . فأصل الزفيف من تحريك النعام لريشه الصغار ، وشبهت سرعة الريح بزف النعام ، وليس العكس .

زَفَرَ - زفيراً - ازدُفَِّر

قال : لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ « الأنبياء : 100 » فَالزَّفِيرُ : تردد النَّفَس حتى تنتفخ الضلوع منه . وازْدَفَرَ فلان كذا : إذا تحمله بمشقة فتردد فيه نفسه ، وقيل للإماء الحاملات للماء : زَوَافِرُ .

. ملاحظات .

عرَّف الراغب الزفير بالشهيق بعبارة فيها عجمة ، والزفير : إخراج النَّفَس ، والشهيق : أخذ النَّفَس . أما الإماء الزوافر فهن اللواتي يحملنَ القرب . والزِّفْرَة : القِربة . وازْدَفَرَ : حَمَل الزِّفر أي القربة الكبيرة ، وقد تكون تسميتها لأن حاملها يزفر من ثقلها . « راجع الصحاح : 2 / 670 » .

زَقَمَ - زقوم

إن شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ « الدخان : 43 » عبارة عن أطعمة كريهة في النار ، ومنه استعير : زَقَمَ فلان وتَزَقَّمَ : إذا ابتلع شيئاً كريهاً .

. ملاحظات .

وصف الراغب شجرة الزقوم بأنها كريهة الطعم ، لكن أهل النار يفتتنون بثمرها ، بل يدل قوله تعالى : أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ . إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً للَّظَّالِمِينَ . إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ . فَإِنَّهُمْ لاكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ . ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ . فهي شجرة سيئة المنظر لكنها شهية لأهل النار ، يحبونها ويملؤون منها بطونهم ، ثم يعطشون فلا يجدون إلا الحميم . وقال الخليل « 5 / 94 » : « يقال : الزقوم ، بلغة إفريقية ، الزبد بالتمر . ولما نزلت آية الزقوم لم تعرفه قريش ، فقدم رجل من إفريقية وسئل عن الزقوم فقال الإفريقي : الزقوم بلغة إفريقية : الزبد والتمر . فقال أبو جهل : هاتي يا جارية تمراً وزبداً نزدقمه ، فجعلوا يتزقمون منه ويأكلونه . وقالوا : أبهذا يخوفنا محمد ، فبين الله في آية أخرى : إنا جعلناها فتنة للظالمين ، إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم » . وهذا يؤيد أن ثمرة الزقوم سهلة الأكل كالتمر بالزبد ، فهي تغري آكليها فيزدقمونها .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 404 | الشيخ علي الكوراني العاملي