النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( نهى أن يبال في الماء الدائم ، ثم يتوضأ منه ) . ( المقاييس : 2 / 315 ) لكن دام غير سكن ، فدام الشئ : استمر وجوده على حاله . وسكن : وقف عن التغير عرفاً ، لأن العالم كله متغير . ومما يدل على أن الدوام غير السكون قوله تعالى : أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا . وقوله تعالى : أَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ . فلا سكون فيهما .
أما الماء الساكن في كلام العرب والدائم في الحديث ، فمعناه الراكد مقابل الجاري ، وسكونه نسبي وليس مطلقاً .
2 . جعل اللغويون دَامَ ودَوَّمَ واحداً ، فقال ابن فارس ( 2 / 315 ) : ( تَدْوِيمُ الطائر في الهواء ، إذا حلق وكانت له عندها كالوقفة . ومن ذلك قولهم دَوَّمَت الشمس في كبد السماء وذلك إذا بلغت ذلك الموضع ) .
وقد يكون أصل التدويم التحويم ، وإذا كان من الدوام فهو الدوام النسبي لفترة ، ويستعمله العرب للدِّيمَة ، قال الخليل ( 8 / 86 ) : ( الديمة : المطر الذي يدوم دوماً ، يوماً وليلة أو أكثر ) .
دَيَنَ - دان - مدين - مُدان - أدان - تداين - مداينة - دِينٌ يدان به - مدينة
يقال : دِنْتُ الرجل : أخذت منه دَيْناً . وأَدَنْتُهُ : جعلته دائناً ، وذلك بأن تعطيه ديناً . قال أبو عبيد : دِنْتُهُ أقرضته ، ورجل مَدِين ومديون . ودِنْتُهُ : استقرضت منه ، قال الشاعر :
نَدِينُ ويَقضي الله عنَّا وقد نرى مصارعَ قومٍ لا يَدِينُونَ ضُيَّعَا
وأَدَنْتُ : مثل دِنْتُ . وأَدَنْتُ : أي أقرضت . والتدَايُنُ والمداينة : دفع الدَّيْن ، قال تعالى : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى « البقرة : 282 » وقال : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ « النساء : 11 » .
والدِّينُ : يقال للطاعة والجزاء ، واستعير للشريعة . والدِّينُ كالملة ، لكنه يقال اعتباراً بالطاعة والانقياد للشريعة ، قال : إن الدِّينَ عِنْدَ الله الْإِسْلامُ « آل عمران : 19 » وقال : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ « النساء : 125 » أي طاعة . وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ « النساء : 146 » وقوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ « النساء : 171 » وذلك حثٌّ على اتِّباع دين النبي ( عليه السلام ) الذي هو أوسط الأديان كما قال : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً « البقرة : 143 » . وقوله : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « البقرة : 256 » قيل : يعني الطاعة ، فإن ذلك لا يكون في الحقيقة إلا بالإخلاص ، والإخلاص لا يتأتى فيه الإكراه . وقيل إن ذلك مختص بأهل الكتاب الباذلين للجزية .
وقوله : أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ « آل عمران : 83 » يعني الإسلام لقوله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
« آل عمران : 85 » . وعلى هذا قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحق « الصف : 9 » وقوله : وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحق « التوبة : 29 » وقوله : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ « النساء : 125 » فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ « الواقعة : 86 » أي غير مجزيين .
والمدينُ والمدينةُ : العبد والأمة . قال أبو زيد : هو من قولهم : دِينَ فلان يُدَانُ : إذا حمل على مكروه ، وقيل هو من دِنْتُهُ : إذا جازيته بطاعته . وجعل بعضهم المدينة من هذا الباب .
. ملاحظات .
1 . جعل بعض اللغويين ومنهم الراغب أصل هذه المادة الدَّيْن ، بمعنى القرض . لكن لا يُعلم أن ديَّنَه بمعنى أقرضه وُجِدَتْ بعد الدِّين والدَّيْنُونة لله تعالى . وأجاد ابن فارس حيث جعل الدِّيْن هو الأصل بقوله « 2 / 319 » : « دِين : أصل واحد إليه يرجع فروعه كلها . وهو جنس من الانقياد والذل . فالدين الطاعة ، يقال : دانَ له يدين ديناً ، إذا