أصحب وانقاد وأطاع ، وقوم دِينٌ ، أي مطيعون منقادون . والمدينة : كأنها مفعلة ، سميت بذلك لأنها تقام فيها طاعة ذوي الأمر . فأما قوله جل ثناؤه : مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ، فيقال : في طاعته ، ويقال : في حكمه . ومنه : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، أي يوم الحكم ، وقال قوم : الحساب والجزاء . ومن هذا الباب الدَّيْن ، يقال : داينتُ فلاناً إذا عاملته ديناً ، إما أخذاً وإما إعطاءً » .
2 . استعمل القرآن مادة : دَانَ أو دَيَنَ في عدة معانٍ ، منها : المعنى المعروف المتبادر ، قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الآسْلامُ .
وبمعنى الدينونة والجزاء ، قال تعالى : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .
وبمعنى الإعتقاد بالله والانقطاع اليه ، قال تعالى : وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّللَّ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .
وبمعنى التدين وتطبيق أحكام الدين ، قال تعالى : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِى . . وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُؤتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ .
وبمعنى الشريعة ، قال تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا .
وبمعنى القوانين الوضعية ، قال تعالى : مَا كَانَ لِيَاخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّه .
وبمعنى العقيدة والشريعة والقيادة ، قال تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الآسْلامَ دِينًا . كما استعملها القرآن بمعان أخرى .
دَوَنَ - دانَ - يدون - دنا - دنواً - دونه - دنيء
يقال للقاصر عن الشئ : دُون ، قال بعضهم : هو مقلوب من الدُّنو . والأدون : الدنئ . وقوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ « آل عمران : 118 » أي ممن لم يبلغ منزلته منزلتكم في الديانة ، وقيل في القرابة . وقوله : وَيَغْفِرُما دُونَ ذلِكَ « النساء : 48 » أي ما كان أقل من ذلك ، وقيل ما سوى ذلك ، والمعنيان يتلازمان . وقوله تعالى : أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ الله « المائدة : 116 » أي غير الله ، وقيل : معناه إلهين متوصلاً بهما إلى الله .
وقوله : لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ « الأنعام : 51 » وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ . أي ليس لهم من يواليهم من دون أمر الله . وقوله : قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ الله ما لايَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا « الأنعام : 71 » مثله . وقد يُغْرَى بلفظ دون فيقال : دونك كذا ، أي تناوله . قال القتيبي : يقال : دَانَ يَدُونُ دَوْناً : ضَعُف » .
. ملاحظات .
استعمل القرآن كلمة دون أكثر من مئة مرة ، فاستعمل من دون الله بمعنى من غير الله تعالى .
وبمعنى الأقل كقوله تعالى : مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ . إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ .
وبمعنى بدل كقوله تعالى : أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ .
وبمعنى بغير الله كقوله تعالى : وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ .
وبمعنى أقرب زماناً كقوله تعالى : فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا .
وبمعنى الأقرب مكاناً ، قال تعالى : وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ . . وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ .
ولا يصح تفسير الراغب : لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ، بمن لم يبلغ منزلتكم في الديانة ، بل معناه من غيركم مطلقاً .
تمَّ كتاب الدال .
* *