تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وأَبْلَدَ الرجل : صار ذا بلد نحو : أنجد وأتهم . وبَلِدَ : لزم البلد . ولما كان اللازم لموطنه كثيراً ما يتحير إذا حصل في غير موطنه قيل للمتحير : بَلُدَ في أمره وأَبْلَدَ وتَبَلَّدَ ، قال الشاعر : لا بدَّ للمحزونِ أنْ يتَبَلَّدَا ولكثرة وجود البلادة فيمن كان جلف البدن قيل : رجل أبلد ، عبارة عن عظيم الخلق . وقوله تعالى : وَالْبَلَدُ الطيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً . « الأعراف : 58 » كنايتان عن النفوس الطاهرة والنجسة فيما قيل .

. ملاحظات .

1 . لاحظ ضعف تعريف الراغب للبَلَد : « المكان المحيط المحدود المتأثر باجتماع قطانه وإقامتهم فيه » . وقوة تعريف الخليل « 8 / 42 » : « كل موضع متحيز من الأرض ، عامر أو غيرعامر ، خالٍ أو مسكون » . 2 . استعمل البلد في القرآن بمعنى القرية ، والبلدة ، والمدينة ، والدولة . واستعملت القرية بمعناها المعروف ، وبمعنى المدينة ، والدولة ، والحضارة ، وأهلها . قال تعالى في المفسدين في البلاد : وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ . الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ . « الفجر : 7 » . لَايَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ . وقال تعالى في نظام التبخير والإمطار : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ ميتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ . وقال في تسخير الحيوانات : وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ . وقال عن البلد الأمين مكة : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا . لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ . 3 . تفريعات الراغب الأخيرة على البلد ضعيفة ولا تصح ، والله يعلم من أين أخذ قوله : وسميت المفازة بلداً لكونها موطن الوحشيات . والمقبرة بلداً ، لكونها موطناً للأموات . وقوله : والبُلْدَة : البلجة ما بين الحاجبين ، تشبيهاً بالبلد لتمددها . وسميت الكركرة بلدة لذلك . . الخ . . وهذا من الرجم بالظن ، لأن بلجة الحاجبين : » نقاوة ما بين الحاجبين ، يقال : رجل أبلج بيِّنُ البلج ، إذا لم يكن مقروناً . وفى حديث أم معبد في صفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أبلج الوجه ، أي مشرقه « . » الصحاح : 1 / 300 « . فهي من إبدال الجيم دالاً . كما لم أجد أحداً سمى الكركرة بلدة ، بل : » الكركرة : رحى زور البعير ، والكراكر جمعها . والكركرة في الضحك فوق القرقرة « . » العين : 5 / 278 « .

بَلَسَ - أبلسَ - مبلاس - بلاس

الإِبْلَاس : الحزن المعترض من شدة اليأس ، يقال : أَبْلَسَ ، ومنه اشتق إبليس فيما قيل . قال عز وجل : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ . « الروم : 12 » وقال تعالى : أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ « الأنعام : 44 » وقال تعالى : وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ . « الروم : 49 » . ولما كان المبلس كثيراً ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه قيل : أَبْلَسَ فلان ، إذا سكت وإذا انقطعت حجته ، وأَبْلَسَتِ الناقة فهي مِبْلَاس ، إذا لم ترع من شدة الضبعة . وأما البِلَاس : للمِسْح « البساط » ففارسيٌّ مُعَرَّب .

. ملاحظات .

1 . جعل الراغب الإبلاس ناتجاً من اليأس . وجعله الخليل سبباً لليأس فقال » 7 / 262 « : » المبلس : الكئيب الحزين المتندم « . وجعله الجوهري مرادفاً للحزن والانكسار ، قال « 3 / 909 » : « أبلس من رحمة الله : أي يئس ، ومنه سمى