مد ظله : إن قوله تعظيماً . . الخ . زائد هنا ، وقد سقط من مادة بقي . ويدل عليه أن عبارته هناك تتم به . ولذا جعلناه في المكانين .
3 . جعل الراغب هذه المادة من أصل واحد هو البُكْرة أول النهار ، ولا يمكن إرجاع فروعها إليها ، فكيف نربط بها بَكَرَة البئر بالإبن البكر ، والبنت الباكر ! وقد حاول ابن فارس « 1 / 187 » توسيع البُكْرَة عن النهار لتشمل فروع المادة فلم يحالفه التوفيق .
بُكْمٌ - أبكم - بَكِم
قال عز وجل : صُمٌّ بُكْمٌ « البقرة : 18 » جمع أَبْكَم ، وهو الذي يولد أخرس ، فكل أبكم أخرس وليس كل أخرس أبكم ، قال تعالى : وَضَرَبَ الله مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَئ « النحل : 76 » ويقال : بَكِمَ عن الكلام : إذا ضعف عنه لضعف عقله ، فصار كالأبكم .
. ملاحظات .
استعمل القرآن مادة بكم ، في ست آيات : للمنافقين الذين اشتروا الضلالة بالهدى : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ .
وللكافرين الذين لا يسمعون كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا يريدون فهمه : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ . وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ .
ولنوع من الكفار أنكروا الآخرة : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا .
ولمقارنة المؤمن المهتدي بالأبكم العاجز : وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَئٍْ وَهُوَكَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ .
كما استعمل القرآن البكم مع الصم ، واستعملهما مفرديْن .
بَكَى - بكاء - باكون - بُكِيٌّ
بَكَى يَبْكِي بُكىً وبُكَاءً ، فالبكاء بالمد : سَيَلان الدمع عن حزن وعويل ، يقال إذا كان الصوت أغلب كالرُّغاء والثُّغاء ، وسائر هذه الأبنية الموضوعة للصوت . وبالقصر يقال إذا كان الحزن أغلب . وجمع البَاكِي بَاكُون وبُكِيٌّ ، قال الله تعالى : خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا « مريم : 58 » . وأصل بُكِيٍّ فُعُولٌ كقولهم : ساجد وسجود ، وراكع وركوع ، وقاعد وقعود ، لكن قلب الواو ياء فأدغم نحو : جاثٍ وجثيٌّ وعاتٍ وعتيٌّ .
وبكى : يقال في الحزن وإسالة الدمع معاً ، ويقال في كل واحد منهما منفرداً عن الآخر ، وقوله عز وجل : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً « التوبة : 82 » إشارة إلى الفرح والترح ، وإن لم تكن مع الضحك قهقهة ، ولامع البكاء إسالة دمع . وكذلك قوله تعالى : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ « الدخان : 29 » .
وقد قيل : إن ذلك على الحقيقة ، وذلك قول من يجعل لهما حياة وعلماً ، وقيل : ذلك على المجاز ، وتقديره : فما بكت عليهم أهل السماء .
. ملاحظات .
1 . معنى قول الراغب : وبالقصر يقال إذا كان الحزن أغلب : أن البكاء بالألف الممدود يقال للبكاء الذي يغلب فيه الصوت ، لأنه من نوع أسماء الأصوات كالثغاء والرغاء . فإن لم يغلب فيه الصوت فهو بكا بدون همزة . لكنه تقسيم لا يلتزم به العرب فتراهم يسمون البكاء الذي لا صوت فيه : بكاء ، بالمد . وقد أخذه الراغب من قول ابن فارس « 1 / 285 » : « قال النحويون : من قَصَرَهُ