لِثَمُودَ . فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ . فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ .
واستعمل الضلال البعيد للطغيان : مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَأن فِي ضَلالٍ بَعِيد .
وللتحاكم إلى الطاغوت : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً .
وللشرك : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدًا .
ولبعض أنواع الكفر : وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدًا . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيدًا . . يَدْعُواْ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَالضَّلالُ الْبَعِيدُ . بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ . أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ .
ووصف به الشِّقَاق وهو الخلاف الحاد : وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ . وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ .
ويظهر بما ذكرناه ما اشتبه فيه الراغب ، ولا نطيل بتفصيله . وسترى شطحه فيما وعد به من استيفاء قَبْل الذي يقابل بعد ، أنه أرجع أكثر مواده إلى قُبُل المرأة !
بَعَرَ - بعراً - بعير - مِبْعَر - مِبْعار
قال تعالى : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ « يوسف : 72 »
البَعِير : معروف ، ويقع على الذكر والأنثى كالإنسان في وقوعه عليهما ، وجمعه أَبْعِرَة وأَبَاعِر وبُعْرَان .
والبَعْرُ : لما يسقط منه . والمِبْعَر : موضع البعر ، والمِبْعَار من البَعْر : الكثير البعر .
. ملاحظات .
1 . تقدم ذكر الإبل ، وقد ورد ذكرها في آيتين . ولم يرد في القرآن ذكر الجِمَال .
2 . قال الخليل « 2 / 132 » : « البَعْرُ : للإبل ولكل ذي ظلف ، إلا للبقر الأهلي » .
وتعريف الراغب له بما يسقط من البعير ، خطأ ، فإنه يشمل بوله ووبره وأسنانه ، بل ما يسقط عنه من حمله !
بَعْضٌ - بعوض
بَعْضُ الشئ : جزءٌ منه ، ويقال ذلك بمراعاة كل ، ولذلك يقابل به كل فيقال بعضه وكله ، وجمعه أَبْعَاض . قال عز وجل : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ « البقرة : 36 » وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً « الأنعام : 129 » وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً « العنكبوت : 25 » . وقد بَعَّضْتُ كذا : جعلته أبعاضاً نحو جَزَّأته . قال أبو عبيدة : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ « الزخرف : 63 » أي كل الذي كقول الشاعر [ لبيد ] :
[ تَرَّاكُ أَمكِنَةٍ إذا لَمْ أَرْضها ] أو يَرْتَبِطْ بَعْضُ النُّفوسِ حِمَامُهَا
وفي قوله هذا قصور نظر منه ، وذلك أن الأشياء على أربعة أضرب : ضربٌ في بيانه مفسدة فلا يجوز لصاحب الشريعة أن يبينه ، كوقت القيامة ووقت الموت . وضربٌ معقول يمكن للناس إدراكه من غير نبي ، كمعرفة الله ومعرفته في خلق السماوات والأرض ، فلا يلزم صاحب الشرع أن يُبينه ، ألا ترى أنه كيف أحال معرفته على العقول في نحو قوله : قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « يونس : 101 » وبقوله : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا « الأعراف : 184 » وغير ذلك من الآيات . وضربٌ يجب عليه بيانه ، كأصول الشرعيات المختصة بشرعه . وضربٌ يمكن الوقوف عليه بما بينه صاحب الشرع ، كفروع الأحكام .
وإذا اختلف الناس في أمر غير الذي يختص بالمنهي بيانه ، فهو مخير بين أن يُبين وبين ألا يُبين ، حسب ما يقتضي اجتهاده وحكمته . فإذاً قوله تعالى : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ « الزخرف : 63 » لم يرد به كل ذلك ، وهذا