تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
اعتبر فعله في تصرفه في المكان المخصوص به ، فقيل لكل سريع : هو يَبْرُد ، وقيل لجناحي الطائر : بَرِيدَاه ، اعتباراً بأن ذلك منه يجري مجرى البريد من الناس في كونه متصرفاً في طريقه ، وذلك فرع على فرع ، حسب ما يبين في أصول الإشتقاق .

. ملاحظات .

استعمل القرآن ثلاث كلمات من هذه المادة « بَرَد وبَرْد وبَارد » في خمس آيات . وجعل الراغب مادة بَرَدَ أصلاً واحداً ، بمعنى خلاف الحر ، وفرَّعَ منها حتى البريد ، والمبرد ، والبردي ، وبريدي الطائر بمعنى جناحيه . وذكر وجه اشتقاق بعضها دون بعض . وقول ابن فارس أقوى « 1 / 241 » : « بَرَدَ : أصول أربعة ، أحدها : خلاف الحر . والآخر : السكون والثبوت . والثالث : الملبوس . والرابع : الاضطراب والحركة . وإليها ترجع الفروع » . وقد استعملت بَرَدَ مجازاً بمعنى مات . وفسر الراغب وغيره البرد في قول تعالى : لايَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَرابا ، بالنوم ، لكن لا يصح ذلك لمقابلته بالحميم والغساق ، فقال : لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا . إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا . والحميم : الحار ، والغساق : الماء الصديد . فيكون المعنى : لا يذوقون فيها حياة باردة ولا شراباً عادياً .

بَرَزَ - بارزةُ - بارزَ - مبارزةً - بُرِّزت - برْزةٌ

البَرَاز : الفضاء ، وبَرَزَ : حصل في براز ، وذلك إما أن يظهر بذاته نحو : وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً « الكهف : 47 » تنبيهاً [ على ] أنه تبطل فيها الأبنية وسكانها . ومنه : المبارزة للقتال ، وهي الظهور من الصف ، قال تعالى : لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ « آل عمران : 154 » وقال عز وجل : وَلما بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ « البقرة : 250 » . وإما أن يظهر بفضله ، وهو أن يسبق في فعل محمود . وإما أن ينكشف عنه ما كان مستوراً منه ، ومنه قوله تعالى : وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ « إبراهيم : 48 » وقال تعالى : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ « غافر : : 16 » وقوله عز وجل : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ « الشعراء : 91 » تنبيهاً على أنهم يعرضون عليها . ويقال : تَبَرَّزَ فلان كناية عن التغوُّط . وامرأة بَرْزَة : عفيفة ، لأن رفعتها بالعفة ، لا أن اللفظة اقتضت ذلك .

. ملاحظات .

استعملت هذه المادة في القرآن في تسع آيات ، ذكر الراغب منها ستة . والتي لم يذكرها قوله تعالى : وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ . وقوله تعالى : وَبَرَزُوا للهِ جَمِيعاً . وقوله تعالى : وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى . « النازعات : 36 » . وكلها يتسق تفسيرها بالظهور ، ولا يتسق بالفضاء ، كما قال الراغب . وعبَّرَ القرآن : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ، أي قُرِّبَتْ منهم وزينت ليدخلوها . وبُرِّزت الجحيم ، أي أظهرت ليروها ولو من بعيد .

بَرْزَخ

البَرْزَخ : الحاجز والحد بين الشيئين ، وقيل أصله بَرْزَهْ فعُرِّب ، وقوله تعالى : بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ « الرحمن : 20 » والبرزخ في القيامة : الحائل بين الإنسان وبين بلوغ المنازل الرفيعة في الآخرة ، وذلك إشارة إلى العقبة المذكورة في قوله عز وجل : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ « البلد : 11 » . قال تعالى : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « المؤمنون / 100 » وتلك العقبة موانع من أحوال لا يصل إليها إلا الصالحون . وقيل : البرزخ ما بين الموت إلى القيامة .

. ملاحظات .

1 . قال الخليل « 4 / 238 » : « البرزخ : ما بين كل شيئين ، والميت في البرزخ لأنه بين الدنيا والآخرة . وبرازخ الإيمان